شرح
كقوله سبحانه : والزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ) ( * 1 )
وقوله تعالى : ( السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( * 2 ) وهذه الأدلة تدل
على أنه لا بد من إقامة الحدود ، ولكنها لا تدل على أن المتصدي لإقامتها
من هو . ومن الضروري أن ذلك لم يشرع لكل فرد من أفراد المسلمين ،
فإنه يوجب اختلال النظام ، وأن لا يثبت حجر على حجر ، بل يستفاد
من عدة روايات أنه لا يجوز إقامة الحد لكل أحد : ( منها ) - صحيحة
داود بن فرقد ، قال : ( سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول إن أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله قالوا لسعد بن عبادة أرأيت لو وجدت على بطن امرأتك
رجلا ما كنت صانعا به ؟ قال : كنت أضربه بالسيف ، قال : فخرج
رسول الله صلى الله عليه وآله فقال ماذا يا سعد ؟ فقال سعد قالوا لو وجدت على بطن
امرأتك رجلا ما كنت صانعا به ؟ فقلت : أضربه بالسيف ، فقال ، يا سعد
فكيف بالأربعة الشهود ؟ فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله بعد رأى عيني وعلم
الله أن قد فعل ؟ قال إلى والله بعد رأى عينك وعلم الله أن قد فعل ،
إن الله جعل لكل شئ حدا ، وجعل لمن تعدى ذلك الحد حدا ) ( * 3 )
فإذن لا بد من الأخذ بالمقدار المتيقن ، والمتيقن هو من إليه الأمر وهو
الحاكم الشرعي . وتؤيد ذلك عدة روايات : ( منها ) - رواية إسحاق بن يعقوب
قال : ( سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه
عن مسائل أشكل علي ، فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان ( ع )
أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك - إلى أن قال - : وأما الحوادث الواقعة
هامش
( * 1 ) سورة النور - الآية : 24 .
( * 2 ) سورة المائدة - الآية : 38 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 2 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث : 1 .