وأما إذا لم يكونا محصنين ففيه الجلد فحسب ( 1 ) وإذا كان
الزاني شابا أو شابة ، فإنه يرجم إذا كان محصنا ( 2 )
شرح
فهما وإن كانتا تدلان على ثبوت الرجم على الشيخ والشيخة مع عدم الاحصان
أيضا ، إذ مع تخصيصهما بالاحصان لا تبقى خصوصية لهما إلا أنه لا قائل
بذلك منا . ولا شك في أنهما وردتا مورد التقية ، فإن الأصل في هذا
الكلام هو عمر بن الخطاب ، فإنه ادعى أن الرجم مذكور في القرآن ،
وقد وردت آية بذلك ، ولكن اختلفت الروايات في لفظ الآية المدعاة ،
فإنها نقلت بوجوه :
( فمنها ) ما في هاتين الصحيحتين . و ( منها ) غير ذلك ، وقد
تعرضنا لذلك في كتابنا ( البيان ) في البحث حول التحريف ، وأن القرآن
لم يقع فيه تحريف .
بقي هنا شئ وهو أنه قد يتوهم معارضة صحيحة الحلبي بصحيحة
أبي العباس عن أبي عبد لله ( ع ) قال : ( رجم رسول الله صلى الله عليه وآله ولم
يجلد ، وذكروا أن عليا ( ع ) رجم بالكوفة وجلد ، فأنكر ذلك أبو عبد الله
عليه السلام ، وقال ما نعرف هذا أي لم يحد رجلا حدين جلد ورجم في
ذنب واحد ) ( * 1 ) ولكنه يندفع أن الصحيحة إنما تدل على نفي الوقوع
خارجا لا على نفي التشريع ، كما يدل على ذلك صدر الصحيحة : من
أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يجلد ، على أنها على تقدير المعارضة تحمل
على التقية
( 1 ) ظهر حكم ذلك مما تقدم .
( 2 ) بلا خلاف بين العلماء ، وقد ادعى الاجماع على ذلك . وتدل على
هذا عدة روايات : ( منها ) - صحيحة محمد بن قيس المتقدمة ، و ( منها )
هامش
( * 1 ) لوسائل الجزء : 18 الباب : 1 من أبواب حد الزنا ، الحديث : 5 .