تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني تكملة المنهاج — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
من الأموال ، استردت العين من المحكوم له إن كانت باقية ، وإلا ضمن مثلها أو قيمتها ( 1 ) . وإن كان من غير الأموال ، فلا اشكال في أنه لا قصاص ولا قود على من له القصاص أو القود ، وإن كان هو المباشر ( 2 ) وأما الدية ، ففي ثبوتها عليه - أو على الحاكم من بيت المال - خلاف ، والأقرب أنها على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر ، وعلى بيت المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الوجه فيه واضح ، فإنه إذا ظهر بطلان حكم الحاكم ، ظهر أن المال المحكوم به باق على ملك مالكه الأول شرعا ، فلا يجوز تصرف المحكوم له فيه بحسب الظاهر ، بل عليه أن يرده إلى مالكه إن كان باقيا ، وإلا فعليه أن يرد إليه مثله أو قيمته . ( 2 ) وذلك لأن القصاص أو القود إنما يثبت على القاتل ظلما ، والمفروض أنه لم يصدر منه كذلك ، وإنما صدر بحكم الحاكم ، فلا موجب عندئذ للقصاص أو القود . ( 3 ) أما وجه كون الدية على من له الولاية إذا كان هو المباشر ، فلأجل أنه لا قصور في شمول أدلة القتل الشبيه بالعمد له ، حيث أنه قام بالقصاص أو القود بعنوان استيفاء حقه منه ، وليس اقدامه على ذلك من شؤون حكومة الحاكم ، لتكون الدية على بيت مال المسلمين ، فالأظهر أن الدية تكون في ماله . وأما كون الدية في بيت المال - إذا كان المباشر من أذن له الحاكم - فتدل عليه - مضافا إلى أن اقدام من أذن له الحاكم على الاقتصاص أو القود