من الأموال ، استردت العين من المحكوم له إن كانت باقية ،
وإلا ضمن مثلها أو قيمتها ( 1 ) . وإن كان من غير الأموال ،
فلا اشكال في أنه لا قصاص ولا قود على من له القصاص
أو القود ، وإن كان هو المباشر ( 2 ) وأما الدية ، ففي ثبوتها
عليه - أو على الحاكم من بيت المال - خلاف ، والأقرب أنها
على من له الولاية على القصاص إذا كان هو المباشر ، وعلى بيت
المال إذا كان المباشر من أذن له الحاكم ( 3 ) .
شرح
( 1 ) الوجه فيه واضح ، فإنه إذا ظهر بطلان حكم الحاكم ، ظهر
أن المال المحكوم به باق على ملك مالكه الأول شرعا ، فلا يجوز تصرف
المحكوم له فيه بحسب الظاهر ، بل عليه أن يرده إلى مالكه إن كان باقيا ،
وإلا فعليه أن يرد إليه مثله أو قيمته .
( 2 ) وذلك لأن القصاص أو القود إنما يثبت على القاتل ظلما ،
والمفروض أنه لم يصدر منه كذلك ، وإنما صدر بحكم الحاكم ، فلا موجب
عندئذ للقصاص أو القود .
( 3 ) أما وجه كون الدية على من له الولاية إذا كان هو المباشر ،
فلأجل أنه لا قصور في شمول أدلة القتل الشبيه بالعمد له ، حيث أنه قام
بالقصاص أو القود بعنوان استيفاء حقه منه ، وليس اقدامه على ذلك من
شؤون حكومة الحاكم ، لتكون الدية على بيت مال المسلمين ، فالأظهر أن
الدية تكون في ماله .
وأما كون الدية في بيت المال - إذا كان المباشر من أذن له الحاكم -
فتدل عليه - مضافا إلى أن اقدام من أذن له الحاكم على الاقتصاص أو القود