وأما إذا ادعى المدعى عليه الجهل بالحال ، فإن لم يكذبه
شرح
أو رده ، وإلا اعتبره ناكلا وحكم عليه .
ونسب إلى المشهور أن الحاكم يرد الحلف على المدعي ، بل ادعى عليه
الاجماع في كلامهم بعضهم .
واستدل على القول الأول بصحيحة محمد بن مسلم ، قال : ( سألت
أبا عبد الله ( ع ) عن الأخرس كيف يحلف إذا ادعي عليه دين وأنكر ،
ولم تكن للمدعي بينة ؟ فقال : إن أمير المؤمنين ( ع ) أتي بأخرس - إلى
أن قال : ثم كتب أمير المؤمنين ( ع ) والله الذي لا إله إلا هو - إلى
أن قال - ثم غسله وأمر الأخرس أن يشربه ، فامتنع فألزمه الدين ) ( * 1 )
وبصحيحة عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) في الرجل يدعى عليه الحق
ولا بينة للمدعي ؟ قال : يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق .
فإن لم يفعل فلا حق له ( * 2 ) فإن مقتضى هاتين الصحيحتين أن دعوى
المدعي تثبت بامتناع المدعى عليه عن الحلف والرد .
ولكن الظاهر لزوم الرد المدعي من قبل الحاكم ، فإن الصحيحة
الأولى قضية في واقعة ، فلعل أمير المؤمنين ( ع ) قد أحلف المدعي وأما
الصحيحة الثانية ، فإن دلالتها على عدم لزوم الرد إنما هي بالاطلاق ،
وهي معارضة بالطلاق صحيحة هشام عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( ترد
اليمين على المدعي ) ( * 3 ) فإنها تقتضي لزوم رد اليمين على المدعي ولو
لم يكن الراد هو المدعى عليه . ومع المعارضة فالمرجع هو ما دل من الروايات
على أن القضاء إنما يكون بالأيمان والبينات ، على أن الأصل يقتضي عدم
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 33 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث : 2 - 3 .
( * 3 ) الوسائل الجزء : 18 الباب : 7 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث : 2 - 3 .