شرح
كانت في مورد الترافع ورفع الأمر إلى القاضي ، إلا أنها معارضة بذيل
معتبرته الأخرى ، قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : الرجل يكون في
داره - إلى أن قال - قلت : الرجل يكون له العبد والأمة ، فيقول :
أبق غلامي أو أبقت أمتي ، فيؤخذ في البلد ، فيكلفه القاضي البينة أن هذا غلام
فلان لم يبعه ولم يهبه ، أفنشهد على هذا إذا كلفناه ونحن لم نعلم أنه أحدث
شيئا ؟ فقال : فكلما غاب من يده المرء المسلم غلامه أو أمته أو غاب عنك
لم تشهد به ) ( * 1 ) ولا يضر باعتبارها وقوع إسماعيل بن مرار في سندها
فإنه ثقة على الأظهر .
ويمكن الجمع بحمل الأولى على الشهادة بمقدار العلم بالمشهود به ،
وحمل الثانية على الشهادة على الزائد بالمقدار المعلوم بقرينة صحيحته الثالثة ،
قال : ( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : إن ابن أبي ليلى يسألني الشهادة عن هذه
الدار مات فلان وتركها ميراثا وأنه ليس له وارث غير الذي شهدنا له ،
فقال : اشهد بما هو علمك ، قلت إن ابن أبي ليلى يحلفنا الغموس ، فقال
احلف إنما هو على علمك ) ( * 2 ) فإنها واضحة الدلالة على أن الشهادة
لا بد وأن تكون بمقدار العلم . ويؤكد ما ذكرناه ما تقدم من عدم جواز
الشهادة استنادا إلى اليد ، فإنه إذا لم تجز الشهادة بمقتضى اليد لم تجز
بمقتضى الاستصحاب بطريق أولى .
بقي هنا شئ وهو أنه لا مانع من الشهادة بمقتضى الاستصحاب إذا
لم يكن منازع في البين كما هو الحال في اليد . ويدل على ذلك التعليل
الوارد في ذيل معتبرة حفص المتقدمة الدال على جواز الشهادة فيما يجوز
فيه الشراء ، وصدر معتبرة معاوية بن وهب ، وقال ( قلت لأبي عبد الله
هامش
( * 1 ) الوسائل الجزء : 18 ، الباب : 17 من أبواب الشهادات ، الحديث : 2 ، 1 .
( * 2 ) الوسائل الجزء : 18 ، الباب : 17 من أبواب الشهادات ، الحديث : 2 ، 1 .