تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شرح
وقد عرفت في محله أن مثل هذا التعليق لا يضر بصحة العقد ، لكونه تعليقا على أمر حاصل ومعلوم بالفعل ، نعم لو فرضنا تعليق الزوجية على نفس السكنى في البلد المعين دون الالتزام به لكان من التعليق الباطل . ثانيا : تعليق الالتزام بالعقد على تحقق المشروط في الخارج ووجوده ، وهذا المعنى يرد فيما إذا كان المشروط أمرا خارجا عن إرادة المشروط عليه واختياره ، كما هو الحال في اشتراط الكتابة في العبد عند شرائه ، فإن مثل هذه الشروط لا يمكن أن يرجع إلى المعنى الأول إذ ليس للمشروط عليه الالتزام بما هو خارج عن اختياره ، فالعقد غير معلق على شئ وإنما المعلق هو الالتزام بالعقد بحيث لو لم يوجد فلا التزام للشارط بالعقد وله رفع اليد عنه ، وهو ما يعبر عنه بالخيار . هذا وقد يجتمع المعنيان في عقد واحد كما لو اشترى قماشا واشترط على البائع أن يخيطه ، فإن أصل العقد معلق على التزام البائع بالخياطة كما أن التزامه بالعقد معلق على تحقق الخياطة في الخارج ، فيكون المورد مجمعا لكلا المعنيين . إذا عرفت هذا كله يتضح لك أن فساد الشرط لا يوجب فساد العقد إذ على المعنى الأول يكون العقد مقيدا بالالتزام والمفروض أنه قد تحقق من قبل الطرف الآخر فلا وجه للقول بفساد انشاء العقد ، وعلى المعنى الثاني فالعقد أجنبي عن جعل الخيار للشارط وإن كان الأول ظرفا للثاني بمعنى أنه إنما يجعل في ضمن الأول ، وعليه فإذا فرض فساد الثاني بحكم الشارع لكونه مخالفا للكتاب والسنة ، لم يكن وجه للقول ببطلان الأول ، لأنه يحتاج إلى الدليل وهو مفقود ،