سائر العقود إذا كان من له
شرح
فلا مجال لأن يقال : إن المنشأ لما كان هو المقيد كان فاسدا بفساد
القيد إذ الدليل على الصحة منحصر بعموماتها كقوله تعالى : ( أوفوا
بالعقود ) فإذا لم يمض المقيد شرعا لفساد القيد وغير المقيد لم ينشأ ،
فلا محيص عن الحكم بفساده .
وذلك لما ذكرناه في محله من أن الشروط في باب العقود لا تكون
قيدا لها ، ولا يكون العقد مقيدا بالشرط كي يكون فساد الشرط موجبا
لفساد العقد نفسه ، فإن للشرط في باب العقود معنى غير ما يذكر في
الفلسفة أو في باب الأحكام حيث يفسر في الأول بجزء العلة وفي الثاني
بالقيد للموضوع أو متعلق الحكم ، وقد تقدم ذلك مفصلا .وملخصه : أن معنى الشرط في العقد لا يخلو من أحد معنيين على
نحو منع الخلو فإنهما قد يجتمعان وهما : .
أولا : تعليق العقد على التزام الطرف الآخر بشئ ، بحيث
يكون المنشأ هو الحصة المقيدة بالتزام الطراف الآخر ، وهذا المعنى
يرد في الشروط التي تذكر في التزويج وغيره من العقود والايقاعات
التي لا تقبل التزلزل والخيار ، فإن فيها لا بد من تفسير الشرط بهذا
المعنى - أعني تعليق المنشأ على التزام الآخر - إذ المورد غير قابل للمعنى
الآخر الذي نذكره للشرط ، ومن هنا فلا محالة يكون نفس الالتزام
قيدا للمنشأ دون الملتزم به ، فلو قالت المرأة زوجتك نفسي على أن
لا تخرجني من هذا البلد مثلا فقبل الرجل أصل الزواج من دون
التزام بالشرط ، بطل العقد ، لأن ما أنشأته المرأة إنما هي الزوجية
المقيدة بالالتزام ، فإذا لم يلتزم الزوج بذلك انتفى المقيد كليا وحكم
ببطلان العقد . لعدم تحقق ما علق الانشاء عليه .