شرح
كل عقد إلا الذي كان عن تراض ، وحيث إن العقد في المقام لم
يكن عن تراض حين صدوره يحكم بفساد حتى وإن رضي به بعد ذلك .
فإنه يقال : إن المراد بالتجارة ليس هو اللفظ - الايجاب والقبول -
وإنما المراد بها الالتزام بالمبادلة نفسا ، وهو وإن لم يكن عن الرضا
حدوثا إلا أنه بقاءا لما كان يصدق عليه التجارة عن تراض ، حكم بصحته .
ويؤكد ذلك : أن المستثنى منه - أكل المال بالباطل - بجميع
أقسامه باطل والحال أن هذا الفرد ليس بباطل عند العقلاء جزما ،
نظير ما لو غصب متاعا ثم رضي مالكه ، فإنه ينقلب الغصب إلى
الأمانة ونحوها .
إذن : فالصحيح في المقام أن الحكم بالصحة لا يختص بالزواج
ونحوه ، بل هو عام لمثل البيع أيضا ، باعتبار أن قصور العقد إنما
هو من جهة الرضا خاصة فإذا تحقق بعد ذلك حكم بصحته نظير التزوج
ببنت أخت الزوجة أو بنت أخيها من دون إذنها ، فإنها لو أذنت
حكم بصحة العقد - كما تقدم - لانتفاء المانع .
وبعبارة أخرى : إن الأمر في المقام دائر بين رفع اليد عن عموم
أدلة صحة العقد ونفوذه والالتزام ببطلان عقد المكره مطلقا ، فيكون
ذلك تخصيصا لها ، وبين رفع اليد عن اطلاقات تلك الأدلة المقتضية
لثبوت الحكم من الأول مستمرا ، والالتزام بالبطلان ما دام الاكراه
متحققا ، فيتقدم الثاني لكونه الموافق للامتنان دون الأول .
ثم إن هذا كله مبني على الالتزام بالنقل في الرضا المتأخر ، وإن
الحكم بالصحة إنما يكون من حين الرضا كما ذهب إليه الشيخ ( قده )
وأما بناءا على ما اخترناه من الكشف ، فحديث الرفع غير شامل
لمثل هذا العقد المتعقب للإجازة من الأول ، لكونه منافيا للامتنان .