شرح
الايجاب كما لو كان مجنونا أو نائما ، لصدق المعاقدة والمعاهدة عليه
عند ضمه لالتزامه في حال أهليته إلى التزام الطرف الأول ، وبذلك
تشمله عمومات واطلاقات أدلة الصحة والنفوذ بعد أن لم يثبت اجماع
على الخلاف أو انصراف .
والحاصل : أنه تكفي أهلية القابل عند القبول خاصة وإن لم
يكن كذلك عند الايجاب لصدق المعاهدة والمعاقدة ، وعدم الدليل على
اعتبارها حال الايجاب .
وأما الجهة الثانية : فالأظهر أنه لا ينبغي الاشكال في اعتبار بقاء
الموجب على أهليته حين صدور القبول من الطرف الآخر ، باعتبار
أن ارتفاع أهليته يستلزم سقوط التزامه وزواله وبه لا يتحقق عنوان
المعاهدة والمعاقدة ، فإن تحققه كما عرفت يتوقف على انضمام أحد
الالتزامين بالآخر ، فإذا فرض ارتفاع التزام الطرف الأول نتيجة
عدم أهليته له حين صدور الالتزام من الآخر لم يكن الالتزام الآخر
أثر بالمرة . ومن هنا فإذا مات الموجب قبل صدور القبول ممن له
القبول لم تصدق المعاقدة ولم يكن لقبوله بعد ذلك أثر .
بل الحال كذلك لو نام الموجب أو غفل عن التزامه بالكلية أو
حكم عليه بالحجر ، لعدم تحقق المعاهدة نظرا لعدم انضمام أحد الالتزامين
إلى الآخر .
وأما الجهة الثالثة : فالظاهر أنه كالأول في عدم الدليل على
اعتباره ، فإن توسط حالة عدم الأهلية بين حالتي الأهلية في حين
الايجاب والقبول لا يضر بصدق المعاقدة والمعاهدة . إذ العبرة في
صدقهما إنما هي بانضمام أحد الالتزامين إلى الآخر كما عرفت
وحيث إن هذا متحقق في المقام نظرا لبقاء التزام الموجب بعد حالة