شرح
وفيه : أن دليل الفساد في المقام لا يدل عليه بنحو الاطلاق وإنما
هو يقتضيه ما دام الموضوع - أعني كون العاقد مكرها - موجودا ،
فإذا ارتفع هذا العنوان وانتفى هذا الموضوع حكم بصحة العقد لا محالة
إذ العقد ليس هو الايجاب والقبول كي يقال أنه أمر حادث وقد انعدم
فلا مجال للحكم بصحته ، وإنما هو الالتزام بالاعتبار عن الرضا والاختيار
فإذا لم يكن ذلك مشمولا لعموم أدلة نفوذ العقد ابتداءا ، لكونه
مشمولا لأدلة فساد عقد المكره ، لم يمنع ذلك من الحكم بصحته
استمرارا بعد ارتفاع العنوان الموجب لانتفاء شمول دليل الفساد له ،
فتشمله أدلة النفوذ لا محالة .
توضيح ذلك : إن دليل الفساد في عقد المكره قاصر عن اثبات
الفساد حتى في فرض الرضا بالعقد بعد ذلك ، فإن حديث الرفع وارد
مورد الامتنان فلا يقتضي إلا الحكم بفساده ما دام الاكراه باقيا ،
فإذا ارتفع ذلك حكم بصحته لارتفاع المقتضي وكون بقاء الحكم
بالبطلان منافيا للامتنان .
ولأجل هذا ذكرنا في محله أن هذا الحكم لا يجري في مورد
الاضطرار ، فيحكم بصحة عقد المضطر وترتب جميع الأحكام الوضعية
عليه ، نظرا إلى أن الحكم بالبطلان لحديث الرفع موجب لوقوع المكلف
في المشقة الشديدة ، وهو مناف للامتنان .
لا يقال : إن هذا الكلام وإن تم في الزواج ونحوه حيث كان الدليل
على فساده في صورة الاكراه هو حديث نفي الاكراه ، إلا أنه لا يتم
في مثل البيع ونحوه مما يكون الدليل على فساده قصور دليل الصحة
من الأول لكونه مقيدا بالتراضي - على ما دلت عليه الآية المباركة
بناءا على كون الاستثناء فيها متصلا - فإن مقتضاه هو الحكم ببطلان