تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
شرح
ويعتبر استثناء الخمسين من الانكار فلا يلتفت إليه ، ولا يختص هذا بباب الاستثناء ، بل يجري في كل أمرين مرتبطين كالقرينة وذيها . والعقود حيث تتركب من الايجاب والقبول فلا بد من عدم الفصل بينهما كي تتحقق المعاقدة والمعاهدة . وما أفادوه بالنسبة إلى الاستثناء والقرينة وذيها واضح فإن المتكلم إذا فرغ من كلامه ولم ينصب قرينة على مراده انعقد لكلامه ظهور لا محالة . فيؤخذ بمقتضى ظهور كلامه وعلى هذا الأساس كان ما ذكرناه في محله من أن القرينة المنفصلة لا توجب خللا في ظهور الكلام ورفعه ، وإنما توجب رفع حجية الظهور خاصة . إلا أن هذا لا يجري في محل كلامنا ، فإن المعاقدة ليست هي بين اللفظين كي يقال إنها معنى واحد قائم بهما فلا بد من ارتباطهما ، وإنما هي قائمة بين الالتزامين والاعتبارين النفسيين ، واطلاقها على اللفظين إنما هو باعتبار ابرازهما للاعتبارين . ومن هنا : فلا عبرة بالفصل بين اللفظين وعدمه ، وإنما العبرة بارتباط الالتزامين ، فإذا كان الالتزام الأول باقيا على حاله من دون أن يعرض الملتزم عنه إلى حين تحقق الالتزام الثاني بحيث تحقق الارتباط بين الالتزامين صحت المعاقدة حتى ولو كان الفصل بين اللفظين طويلا . نعم لو أعرض الطرف الأول عن التزامه قبل التزام الطرف الآخر لم يكن لالتزامه بعد ذلك أثر لعدم تحقق الارتباط بينهما فإنه حين وجود الالتزام من الأول لم يكن الالتزام من الثاني متحققا وحين تحقق الالتزام من الثاني لم يكن التزام الأول موجودا . وبعبارة أخرى : إن اعتبار التوالي من حيث الزمان لا دليل عليه