تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
شرح
إلا أنه واضح الفساد فإن الإجارة بالنسبة إلى المنافع الآتية إنما هي أشبه شئ بالواجب المعلق ، حيث إن التمليك فيها إنما يكون من الآن غاية الأمر أن متعلق الملكية والمملوك متأخر عن الانشاء زمانا . وقد يكون على أمر مشكوك الحصول سواء أكان أمرا فعليا أم متأخرا ، وقد حكم الأصحاب فيه بالبطلان أيضا بلا فرق بين أن يكون التعليق من قبيل الشرط المتأخر أو الشرط المقارن . هذا وقد ذكر في وجه البطلان في الأول : أن الوجود والايجاد وإن كانا أمرين متغايرين بحسب الاعتبار ، لكنهما في الواقع أمر واحد وحقيقة واحدة وأن الاختلاف بينهما إنما ينشأ من حيث إضافة هذا الأمر الواحد فإنه إن أضيف إلى الماهية عبر عنه بالوجود ، وإن أضيف إلى الفاعل عبر عنه بالايجاد ، فاختلافهما إنما هو بالاعتبار خاصة ، وإلا فهما عنوانان لشئ واحد ومتحدان واقعا . ومن هنا فلا مجال للفصل بينهما بحيث يقال بتحقق الايجاد دون تحقق الوجود ، فإنه أمر ممتنع لاستلزامه الخلف . وفيه : مضافا إلى أنه لو تم فهو إنما يختص بالأمور الحقيقة ولا يأتي في شئ من الأمور الاعتبارية التي منها المقام حيث إن الأمر فيها سهل المؤنة فلا مانع من اعتبار الايجاد بالفعل والوجود متأخرا عنه ، أنه مبني على كون الانشاء ايجادا للمعنى باللفظ ، لكنك قد عرفت بطلانه مفصلا في المباحث الأصولية ، وأن الانشاء إنما هو ابراز لما في النفس على حد الاخبار وإن اختلفا في قصد الحكاية وعدمه وعليه فكما يصح تعلق الاخبار بأمر متأخر يصح انشاء الأمر المتأخر أيضا ، فيعتبر بالفعل الزوجية غدا ، وهو أمر معقول وممكن ، وأدل دليل على امكانه هو وقوعه في الخارج كما هو الحال