( مسألة 8 ) : لا يشترط في المجري للصيغة أن يكون
عارفا بمعنى الصيغة تفصيلا ( 1 ) بأن يكون مميزا للفعل
والفاعل والمفعول ، بل يكفي علمه اجمالا بأن معنى هذه
الصيغة انشاء النكاح والتزويج ، لكن الأحوط العلم التفصيلي .
( مسألة 9 ) : يشترط الموالاة بين الايجاب والقبول ( 1 )
وتكفي العرفية منها ، فلا يضر الفصل في الجملة ، بحيث
يصدق معه أن هذا قبول لذلك الايجاب ، كما لا يضر
الفصل بمتعلقات العقد من القيود والشروط وغيرها
وإن كثرت .
شرح
( 1 ) لأن المعاقدة إنما تتقوم بالاعتبار النفساني وابرازه بمبرز في
الخارج ، فإذا كان المجري للصيغة عالما بأنها تبرز هذا الاعتبار
النفساني ، كفى ذلك وإن لم يكن عالما بخصوصياتها ، ولعل أكثر
العرب فضلا عن غيرهم لا يدركون ذلك ، بل غاية ما يدركوه إنما
هو معنى الجملة من حيث المجموع ، دون كل جزء جزء هيئة ومادة .
( 2 ) على ما ذكره غير واحد من الأصحاب ، وذكروا أن الأصل
في ذلك أنما هو ارتباط المستثنى بالمستثنى منه حيث إنه إذا فصل بينهما
لم يكن أحدهما مرتبطا بالآخر ، ومن ثم فلا يعدان جملة واحدة فلو
قال اللفظ بالشهادة ( لا إله ) ثم ذكر بعد فصل طويل ( إلا الله )
لما اعتبر ذلك شهادة بوحدانية الله تبارك وتعالى ، بل يحكم بكفره
لنفي الإله وكذا الحال في الاقرار فلو أقر لشخص بمائة دينار مثلا
وبعد فصل طويل استثنى منه خمسين ، فإنه يؤخذ باقراره الأول