تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب النكاح — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
شرح
وصف الأول ويزول ، نظير المثال المعروف ( العنب إذا غلى يحرم ) فإنه لا يمكن اثبات الحرمة للزبيب إذا غلى بالاستصحاب لأنه قبل الغليان لم يكن موضوع الحرمة بتمامه متحققا نظرا لفقدان الجزء الثاني وعند حصوله يزول وصف الجزء الأول ويتغير ، فلا مجال للتمسك بمثل هذا الاستصحاب حيث إنه معارض بالاستصحاب التنجيزي بحلية الزبيب . إلا أن هذا أجنبي عما نحن فيه إذ موردنا من استصحاب الحكم الشرعي ليترتب عليه حكم شرعي آخر ، كما لو شك في جواز التوضؤ بالماء المعين فاستصحب جوازه فإنه يترتب عليه جواز الصلاة به ولا مجال لأن يقال : بأنه من الاستصحاب التعليقي ، وأنه معارض باستصحاب عدم جواز الدخول في الصلاة ، فإن جواز الدخول في الصلاة من الأحكام الشرعية المترتبة على جواز الوضوء فإذا ثبت ذلك ثبت هذا الحكم أيضا قهرا . وهكذا الحال في جواز البيع بالنسبة إلى جواز التملك فإن الثاني مترتب على ثبوت الأول ولو كان ذلك بالاستصحاب . ومن هنا ففيما نحن فيه تترتب آثار الزوجية بأكملها على جواز التزوج بالمرأة فإذا شك في الثاني فثبت الجواز بالاستصحاب ترتبت عليه آثار الزوجية شرعا ومن الواضح أن بين هذا أعني استصحاب الحكم الشرعي ليترتب عليه حكم شرعي آخر وبين الاستصحاب التعليقي بون شاسع وفرق ظاهر . ولزيادة التوضيح نقول : أن ارتباط الحكم الشرعي المجعول التكليفي والوضعي بما يرتبط به على نحوين : فتارة يكون ارتباطه على نحو ترتب الحكم عليه كترتب المعلول على علته في التكوينيات بحيث يكون ذلك الشئ في مرتبة سابقة على الحكم ، ويكون الحكم متأخرا عنه كتأخر المعلول عن علته . وأخرى ينعكس فيكون الحكم في مرتبة سابقة على ذلك الشئ