شرح
في القضية موضوعا كقولنا : ( المسافر يجب عليه القصر ) فإن نتيجة
كون المسافر موضوعا هو فرضه مفروغ الوجود بمعنى أنه على تقدير
وجوده يجب القصر وهو يعني كون السفر شرطا في وجوب القصر لما
ذكرناه غير مرة من أن القضية الحقيقة تنحل إلى القضية الشرطية
فهو موضوع لا محالة ، وأما إذا أخذ قيدا في المتعلق كقولنا : : ( صل
متطهرا ) كان المتفاهم منه أن التكليف كما هو متعلق بالصلاة متعلق
بقيدها أيضا بحيث يكونان معا معلولين للتكليف .
إذا اتضح ذلك كله يظهر أن الحلية والحرمة الثابتين للبيع أو
النكاح أو التملك أو غيرها إنما هما حكمان ثابتان قبل تحقق تلك الأمور
في الخارج فحلية البيع أو حرمته مثلا حكم ثابت قبل تحققه في الخارج
لا أن حليته أو حرمته متوقفة على تحققه في الخارج فهو حلال سواء
أوقع البيع في الخارج أم لم يقع ، وكذلك الحال في التملك والنكاح
وأما ترتب الآثار الشرعية عليها فهي أحكام مترتبة على هذا الحكم
أعني الحلية أو الحرمة من دون أن يكون من الاستصحاب
التعليقي فإنه إذا كان نكاحا حلالا ، ثم شككنا في زوال الحلية
كان مقتضى القاعدة استصحاب بقائها لأنها كانت ثابتة قبل العقد
والنكاح في الخارج ولم تكن مترتبة عليه فلا وجه لأن يقال : أنه من
الاستصحاب التعليقي فإنه خطأ ، والصحيح أنه من الاستصحاب
التنجيزي .
ومن هنا فلا بأس بأن يقال : أن هذا المبعض كان يحرم عليه أن
يتزوج من الحرائر بأكثر من اثنتين ، فمقتضى الاستصحاب أنه الآن
كذلك أيضا وبه تجري عليه أحكام العبد ، إلا أن هذا كله لا يقتضي
التزامنا بجريان الاستصحاب في المقام ، وذلك لما تقدم منا غير مرة