تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والزمان من العمل وتولي ما يتولاه التاجر لنفسه من عرض القماش والنشر والطي وقبض الثمن وايداعه في الصندوق ونحو ذلك مما هو اللايق والمتعارف ، ويجوز له استيجار من يكون المتعارف استيجاره مثل الدلال والحمال والوزان والكيال وغير ذلك ويعطي الأجرة من الوسط ، ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه فالأجرة من ماله ( 1 ) ولو تولى بنفسه ما يعتاد الاستيجار له فالظاهر جواز أخذ الأجرة إن لم يقصد التبرع ، وربما يقال بعدم الجواز ، وفيه : أنه مناف لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لكونه على خلاف مقتضى عقد المضاربة ، حيث إنه يقتضي كون تلك الأفعال على العامل نفسه . ( 2 ) تقدم غير مرة أن هذا المقدار من التعليل لا يكفي في جواز أخذ العامل للأجرة بل لا بد من اثباته من إضافة أن العمل صادر بإذنه ومستند إليه ، وإلا فلو لم يكن العمل صادرا بأمره لم يكن وجه لاثبات الأجرة عليه . فصدور العمل عن أمر المالك مقوم لثبوت الأجرة عليه ، وهو متحقق في المقام فإن العمل لما كان الاستيجار عليه أمرا متعارفا كان مقتضى إذن المالك في المضاربة الإذن في الاستيجار ودفع الأجرة بإزائه ومقتضى اطلاق هذا الإذن عدم الفرق بين كون الأجير هو العامل أو غيره ، فإنه وكما يجوز للعامل استيجار عبده للقيام بذلك