شرح
المستفيد منها أنه مستفيد من منفعة الأرض .
وأما الثاني : فقد رده الماتن ( قده ) بأن الأقوى جواز كون
العوض لغير مالك المعوض .
إلا أنك قد عرفت منا غير مرة أن ما أفاده ( قده ) ممنوع كبرويا
فإن مفهوم المعاوضة متقوم بدخول العوض في ملك مالك المعوض وإلا
فلا يكون عوضا له بل كل منهما يعتبر هبة مجانية وبلا عوض .
ومن هنا فلا يصلح ما أفاده ( قده ) جوابا للاشكال .
فالصحيح في مقام الجواب هو المنع الصغروي ، فإن مسألة جواز
الإعارة للإجارة غير مبنية على هذا الاعتبار أعني جواز كون العوض
لغير مالك المعوض فإنها جائزة حتى بناءا على ما هو المشهور
والصحيح من اعتبار دخول العوض في ملك من يخرج منه المعوض .
وقد ظهر وجهه مما تقدم في جواب الاشكال الأول فإن العارية
نوع تمليك وليست بإباحة محضة .
نعم ذكر الأعلام أنها تمليك للانتفاع إلا أنه لا يمكن المساعدة
عليه ، فإن الانتفاع من أفعال المستعير فلا معنى لتمليكه من قبل الغير
إذ لا معنى لتمليك أحد غيره فعل نفسه الغير فإنه مالك لعمله
وفعله واقعا ومن دون حاجة إلى التمليك .
إذن : فتعبيرهم ( قدهم ) بأنها تمليك الانتفاع لا يخلو من
المسامحة الواضحة ، فإنها في الحقيقة من تمليك المنفعة حالها في ذلك
حال الإجارة ، غاية الأمر أنها ليست مثلها من حيث تضمنها لتمليك
المنفعة على الاطلاق ، فإنها العارية إنما تتضمن تمليك حصة خاصة
من المنفعة هي المنفعة من حيث استعدادها لانتفاع المستعير ، ولذا
فلا تنتقل إلى ورثته بعد موته كما أنه ليس له نقلها إلى غيره بغير إجازة المالك .