تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
الأول : إن العارية متقومة باستفادة المستعير من عين المال ، فإذا آجرها من غيره حكم ببطلانها نظرا لانتفاعه بالأجرة حينئذ وهي غير معارة له ، فإن الأجرة عين أخرى أجنبية عن العين المعارة وليست هي منفعة لها . الثاني : ما أشار إليه الماتن ( قده ) من أن المستعير إنما يملك الانتفاع بالعين دون منفعتها ، فإنها باقية على ملك المالك المعير ، ومن هنا فإذا انتقلت بالإجارة إلى ملك المستأجر حيث تتضمن الإجارة تمليك المنفعة كان لازم ذلك دخول العوض في كيس غير من خرج منه المعوض ، فإن المنفعة تخرج من ملك المعير في حين يدخل العوض في كيس المستعير . وهو أمر غير جائز . إلا أن كلا هذين الاشكالين قابل للدفع : أما الأول فيرده : أن الانتفاع بالعين المعارة لا يلزم أن يكون من المنفعة مباشرة بمعنى كونه من نفسها وعينها ، بل يجوز أن يكون ببدلها مع إجازة المالك بلا اشكال بله لعله مما لا خلاف فيه أيضا ، ولذا يجوز له دفع العين المعارة إلى غيره بإزاء انتفاعه بعين الآخر مع رضى المالك . ومما يشهد له جواز استعارة اللحاف وما شاكله للضيوف ، فإنه مما لا ينبغي الاشكال في جوازها ، والحال أن المستعير لا يستفيد من العين المعارة بالمباشرة فإنه ليس إلا لكون استفادة الضيف انتفاعا للمضيف ، حيث إن من عياله ولا بد له من القيام بشؤونه وواجباته ومنها تهيئة الغطاء له . فإذا صح ذلك مجانا صح مع العوض أيضا ، فإنه لا ينافي حقيقة الاستعارة فإن الأجرة عن منفعة الأرض فيصح أن يقال للمستعير
كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 314 | السيد الخوئي