عقدها لزمت ، لكن للمعير الرجوع في إعارته ( 1 ) . فيستحق
أجرة المثل لأرضه على المستعير ، كما إذا استعارها للإجارة ( 2 )
فآجرها ، بناءا على ما هو الأقوى من جواز كون العوض
لغير مالك المعوض .
شرح
قد يكون بالمباشرة كزراعتها من قبله وقد يكون بالتسبيب والواسطة
بالاتفاق مع الغير .
( 1 ) الكلام في هذا الفرع من هذه المسألة هو الكلام في المسألة
السابقة حرفا بحرف فإن التعليل المذكور في صحيحة محمد بن الحسين
المتقدمة شامل له أيضا ، فإنه ليس للمالك الرجوع عن الإذن وفسخ
العارية فيما إذا استلزم تضرر العامل .
نعم بناءا على جواز الرجوع للمالك ، فلا بأس بما ذكره ( قده )
من استحقاقه لأجرة مثل أرضه فترة بقاء الزرع على المستعير .
ولا يقاس هذا بالمزارعة الإذنية فإن المالك في المقام أجنبي عن
الزرع بالمرة ، فإنه لم يصدر عن أمره كي يكون ضامنا له ، وإنما
أتى العامل مجانا وتبرعا ليستفيد هو بنفسه .
فإذا رجع فإن تصالحا على شئ فهو . وإلا فله المطالبة بأجرة
مثل أرضه في الفترة الباقية لرجوع منفعة تلك المدة إليه ، ومعه فلا
يجوز للعامل التصرف فيها واستيفاءها ، بل لا بد له إما من رفع يده
عن زرعه ورضاه بتلفه ، أو استجابته في دفع أجرة مثل أرضه إليه .
وهذا بخلاف الفرض السابق كان عمله بأمر من المالك
لا بقصد التبرع والمجانية .
( 2 ) وقد استشكل في صحة هذه الإجارة بوجهين :