( مسألة 4 ) : إذا استعار أرضا للمزارعة ( 1 ) ثم أجرى
شرح
الرجوع للمالك ينبغي أن يقع في صورتين :
الأولى : فيما يكون على المالك عند رفع يده عن الإذن بعد
اتيان العامل بالمقدمات خاصة .
الثانية : فيما يكون عليه عند رفع يده عن الإذن بعد قيام
العامل بالزرع .
أما في الصورة الأولى : فيجب على المالك دفع أجرة مثل عمل
العامل له نظرا لصدوره عن أمره لا بقصد التبرع والمجانية .
وأما في الصورة الثانية : فعليه مضافا إلى أجرة مثل العمل عوض
البذر مثلا أو قيمة حيث يكون تالفا بسببه .
نعم لو كان البذر للمالك لم يكن عليه للعامل إلا أجرة مثل عمله .
ومن هنا يظهر أنه لا وجه لما ذكره ( قده ) من الزام المالك
للعامل بأجرة مثل أرضه فترة بقاء الزرع بعد الرجوع .
بل العامل بالخيار بين قبول ذلك وبين الاعراض عن زرعه
ومطالبته المالك بأجرة مثل عمله وعوض بذره حيث تلف نتيجة للزرع
في الأرض المعينة .
فالمتحصل : أنه بناءا على جواز الرجوع في هاتين الصورتين ،
فإن كان الصادر من العامل شيئا غير الزرع ، فليس له على المالك
إلا أجرة مثل عمله وإن كان المأتي به هو الزرع فله مضافا إلى أجرة
مثل عمله المطالبة بعوض البذر .
هذا لكنك قد عرفت أن الصحيح بناءا على صحة هذه المعاملة
هو لزومها وعدم جواز الرجوع للمالك وبذلك فيترتب عليه آثاره .
( 1 ) لا ينبغي الاشكال في صحة الإعارة هذه ، فإن الانتفاع بالأرض