أطلق بطل ، نعم لو عين المزروع ، أو ( 1 ) مبدأ الشروع
في الزرع لا يبعد صحته ( 2 ) إذا لم يستلزم غررا . بل مع
شرح
وأما اعتباره بمعنى تحديد سنة الزراعة بعد معلومية نوع الزرع
في مقابل ايقاعهما العقد على الزراعة المعينة في الأعم من هذه السنة
والسنة الآتية مثلا ، بحيث يكون العمل معلوما والمدة مجهولة في
الجملة لوقوع العقد على الجامع ، فهو كذلك ، فإن متعلق الحق
والمملوك إذا كان كليا ، كان تعيينه بيد من عليه الحق كما هو
واضح ، ومن هنا فقد يختلف الطرفان من حيث المدة فيختار المالك
السنة الأولى مثلا والزارع السنة الثانية ، وحيث لا يمكن في مثله
الحكم بالوفاء به على أحد الطرفين على الاطلاق ، فإنه كيف يمكن
أن يقال بلزوم الوفاء بما عينه صاحبه مع أن له الامتناع عنه ؟ فلا
محالة يحكم ببطلانه .
وبعبارة أخرى نقول : يعتبر في صحة العقد أن يكون على نحو يمكن
الزام كلا طرفيه بالوفاء به والالتزام بمضمونه ، وحيث إن هذا
مفقود في المقام ، فإن الواجب على العامل القيام بالزراعة في إحدى
تينك السنتين مع كون الخيار له في التعيين ، والواجب على المالك
تسليم أرضه للزراعة في إحدى السنتين مع كون الخيار في التعيين
له أيضا ، فلا يجب على أحدهما إطاعة الآخر فيما عينه ، ويحكم
بفساده لا محالة .
( 1 ) كلمة " أو " غلط جزما والصحيح " الواو " ، ويشهد له
قوله ( قده ) بعد هذا " بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع أيضا " .
( 2 ) إذ بانتهاء الزرع وحصول النتاج ، يقسم الحاصل بينهما على