عدم تعيين ابتداء الشروع أيضا إذا كانت الأرض مما لا
يزرع في السنة إلا مرة ، لكن مع تعيين السنة ( 1 ) لعدم
الغرر فيه . ولا دليل على اعتبار التعيين تعبدا ، والقدر
المسلم من الاجماع على تعيينها غير هذه الصورة ( 2 ) .
وفي صورة تعيين المدة لا بد وأن تكون بمقدار يبلغ فيه
الزرع ( 3 ) فلا تكفي المدة القليلة التي تقصر عن ادراك النماء .
شرح
ما اتفقا عليه من النسبة ، وتلغي الفترة الزائدة قهرا ، ومعه فلا يبقى
للعامل حق في التصرف في الأرض بعد ذلك ، لانتهاء المزارعة به .
( 1 ) بلا اشكال فيه ، فإن المزارعة لما كانت زراعة واحدة ،
وقد أعطى المالك العامل الحق فيها مرة واحد متى شاء . حكم
بصحتها لعدم فوات شئ على المالك .
( 2 ) ظاهر كلامه ( قده ) أن الدليل على اعتبار تعيين المدة
بالأشهر والسنين ، إنما هو الاجماع ودليل نفي الغرر ومن هنا : فقد
يورد عليه بعدم الدليل على المنع من الغرر مطلقا ، إذ الثابت إنما هو
النهي عن البيع الغرري خاصة ، وعليه فإن تم اجماع محصل فهو وإلا
فلا عبرة بالاجماع المنقول .
إلا أنك قد عرفت أننا في غنى عن اثبات الاجماع أو الدليل على
نفي الغرر مطلقا ، وإن كان الظاهر تحقق الاجماع فإن نفس أدلة
المزارعة قاصرة عن شمول ما لا تعيين فيه بالمعنيين السابقين .
( 3 ) بلا خلاف فيه ، فإن فرضها أقل من فترة بلوغ الحاصل
خلاف جعل المزارعة والمقصود منها ، فيكون مثل هذا الاقدام لغوا
لكونه اقداما على أمر لا يتحقق في الخارج ، فإن النتاج لا يحصل في