تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
عدم تعيين ابتداء الشروع أيضا إذا كانت الأرض مما لا يزرع في السنة إلا مرة ، لكن مع تعيين السنة ( 1 ) لعدم الغرر فيه . ولا دليل على اعتبار التعيين تعبدا ، والقدر المسلم من الاجماع على تعيينها غير هذه الصورة ( 2 ) . وفي صورة تعيين المدة لا بد وأن تكون بمقدار يبلغ فيه الزرع ( 3 ) فلا تكفي المدة القليلة التي تقصر عن ادراك النماء .
شرح
ما اتفقا عليه من النسبة ، وتلغي الفترة الزائدة قهرا ، ومعه فلا يبقى للعامل حق في التصرف في الأرض بعد ذلك ، لانتهاء المزارعة به . ( 1 ) بلا اشكال فيه ، فإن المزارعة لما كانت زراعة واحدة ، وقد أعطى المالك العامل الحق فيها مرة واحد متى شاء . حكم بصحتها لعدم فوات شئ على المالك . ( 2 ) ظاهر كلامه ( قده ) أن الدليل على اعتبار تعيين المدة بالأشهر والسنين ، إنما هو الاجماع ودليل نفي الغرر ومن هنا : فقد يورد عليه بعدم الدليل على المنع من الغرر مطلقا ، إذ الثابت إنما هو النهي عن البيع الغرري خاصة ، وعليه فإن تم اجماع محصل فهو وإلا فلا عبرة بالاجماع المنقول . إلا أنك قد عرفت أننا في غنى عن اثبات الاجماع أو الدليل على نفي الغرر مطلقا ، وإن كان الظاهر تحقق الاجماع فإن نفس أدلة المزارعة قاصرة عن شمول ما لا تعيين فيه بالمعنيين السابقين . ( 3 ) بلا خلاف فيه ، فإن فرضها أقل من فترة بلوغ الحاصل خلاف جعل المزارعة والمقصود منها ، فيكون مثل هذا الاقدام لغوا لكونه اقداما على أمر لا يتحقق في الخارج ، فإن النتاج لا يحصل في