إلا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها ( 1 ) فلو عمل أحدهما
شرح
والذي يظهر من كلمات الأصحاب أن صحتها أمر مفروغ عنه ومتسالم
عليه . إلا أننا لو كنا والروايات الواردة في المضاربة للزم الحكم ببطلان
هذه المعاملة إذ لا يوجد فيها ما يدل على صحة المضاربة مع اثنين ،
وإنما الوارد فيها عنوان الرجل وهو ظاهر في العامل المتحد .
نعم ذكر صاحب الجواهر ( قده ) أن المراد بالرجل والعامل
في لسان النصوص إنما هو الجنس ومن هنا فيصدق على الواحد والمتعدد .
وهذه الدعوى وإن كانت قابلة للتصديق إمكانا ، إلا أنها خلاف
الظاهر جدا فتحتاج في مقام الاثبات إلى الدليل وهو مفقود .
والذي يمكن أن يقال في هذا المقام ، إن المضاربة ليست من
المعاملات الشرعية المحضة ، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداءا
وإنما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع .
وقد أمضاها الشارع المقدس ، وأقر العقلاء على فعلهم ذلك .
ومن هنا : فحيث إن هذه المعاملة غير مقيدة لدى العقلاء باتحاد
العامل فإنها كما تتحقق مع العامل الواحد تتحقق مع تعدد العملاء ،
حاله في ذلك حال الأجير فإن المالك قد يجعل أجيرا واحدا وقد
يجعل اجراء متعددين ، كفى دليل الامضاء في الحكم بصحة هذه
المعاملة ، حيث لم يدل دليل على اعتبار وحدة العامل .
وبعبارة أخرى : إن عدم ورود الردع عن تعدد العامل في شئ
من أدلة امضاء عقد المضاربة بعد قيام السيرة العقلائية عليه ، يكفي
في الحكم بصحة هذه المعاملة وحمل عنوان الأجير في لسان الأدلة
على الجنس .
( 1 ) الظاهر أنه لا أثر لهذا الاشتراط . فإن الشرط لا يكون مشرعا