وكذا لو عمل بما ينصرف اطلاقه إلى غيره ، فإنه
بمنزلة النهي عنه . ولعل منه ما ذكرنا سابقا من شراء من
ينعتق على المالك ( 1 ) مع جهله بكونه كذلك . وكذا الحال
إذا كان مخطئا في طريقة التجارة ، بأن اشترى ما لا مصلحة
في شراءه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت ، بحيث لو
عرض على التجار حكموا بخطائه .
( السادسة عشرة ) : إذا تعدد العامل - كأن ضارب
اثنين بماءة مثلا بنصف الربح بينهما متساويا أو متفاضلا
- فإما أن يميز حصة كل منهما من رأس المال ( 2 ) كأن
شرح
ذلك عن عمد أو جهل فلا تعرض لها إليه ومقتضى الاطلاق ثبوت
الحكم في الصورتين .
نعم ورد في بعض تلك النصوص أخذ عنوان العصيان وهو لا يشمل
فرض الجهل ، إلا أنه ضعيف من حيث السند فلا مجال للاعتماد عليه .
إذن : فالصحيح هو الحكم بصحة هذه المعاملات في المقام مع
الالتزام بكون الربح بينهما والخسران على العامل .
ولعل غفلة المعلقين عن التعليقة على هذا الحكم في المقام ناشئة
عن غفلتهم عن هذه النصوص والله العالم .
( 1 ) في خصوص هذا الفرض الأمر كما أفاده ( قده ) لخروجه
عن عنوان المضاربة فإنها مبنية على الاسترباح وهذه المعاملة لا يمكن
فيها الاسترباح ، فلا تصح مضاربة مع إذن المالك فضلا عن عدمه
وقد تقدم بيانه مفصلا .
( 2 ) بحيث تكون المضاربة متعددة حقيقة بأن تكون مع كل منهما