شرح
ومما يؤيد ذلك ما ورد في الودعي الذي لا يكون لأحد عنده درهمان
ولآخر درهم واحد ثم تتلف أحد تلك الدراهم . حيث حكم ( ع )
بكون درهم ونصف لصاحب الدرهمين ونصف درهم لصاحب الدرهم .
فإن عدم التشخيص لو كان موجبا للاشتراك لكان المتعين هو
الحكم بكون ثلثي الدرهمين لصاحب الدرهمين وثلثا منهما لصاحب الدرهم .
والحاصل : أن الجهل في مقام التعيين لا يوجب قلب الواقع
واخراج مقدار من ملك كل منهما إلى الآخر في قبال خروج مقدار
من ملك الآخر إليه .
ثم لو تنزلنا وقلنا بحصول الشركة بالاختلاط ، فغايته الالتزام بها
فيما إذا اتحدت الأموال جنسا بأن اختلطت شياه مال المضاربة بشياه
مال العامل ، وأما إذا اختلفت فلا موجب للقول بها في فرض الجهل
مع تمييز الأجناس وجودا وجنسا ، إذ لا موجب لاشتراك المالك مع
الورثة في مختصات الميت مما لا يتحد مع جنس مال المضاربة كداره
وثيابه وكتبه ، فإنها مما يقطع باستقلال الورثة فيها .
ثم إنه قد يستدل على تحقق الشركة في المقام بمعتبرة السكوني
عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي ( ع ) أنه كان يقول : ( من
يموت وعنده مال المضاربة ، قال : إن سماه بعينه قبل موته فقال :
هذا لفلان ، فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء ) ( 1 ) .
بدعوى : أن المستفاد منها كون حال المالك حال الغرماء في
ذلك ، فكما أنهم يشتركون مع الوارث ، فكذلك هو يشترك
معهم أيضا .
إلا أنه ضعيف جدا ، فإن الغرماء لا يشتركون مع الوارث جزما
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 باب 13 من أبواب أحكام المضاربة ح 1 .