تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
شرح
بل غاية الأمر أن لهم حقا في المال ، بل قد عرفت في بعض المباحث المتقدمة أن لا حق لهم في التركة أيضا ، لعدم الدليل عليه ، إذ غاية ما دل الدليل هو كون الانتقال إلى الورثة بعد أداء الديون ، فليس لهم التصرف فيه إلا بعده ، وحينئذ فمقتضى القاعدة الالتزام ببقاء التركة على ملك الميت وعدم انتقالها إلى الورثة إلا في الزائد عن الدين ، لا القول باشتراك الغرماء معهم فيها . ومما يؤيد ما ذكرناه من عدم ثبوت الحق للغرماء في التركة فضلا عن اشتراكهم معهم فيها ، أنه يجوز للوارث الأداء من خارج التركة ، بل للأجنبي التبرع به من عنده من دون أن يكون لهم حق المطالبة بعين التركة . وعلى هذا : فليس معنى قوله ( ع ) : " فهو أسوة الغرماء " كونه شريكا للورثة في المال وإنما معناه أن حاله كحالهم في عدم انتقال التركة إلى الورثة إلا بعد أداء مالهم فكما أنها لا تنتقل إليهم إلا بعد أداء الديون ، فكذلك هي لا تنتقل إليهم إلا بعد أداء مال المضاربة . ومن غرائب الكلام ما صدر عن صاحب الوسائل ( قده ) في المقام حيث عنون باب هذه الرواية بقوله : " إن من كان بيده مضاربة فمات فإن عينها لواحد بعينه فهي له ، وإلا قسمت على الغرماء بالحصص " . وهو كالصريح في استفادته ( قده ) منها كون المال معلوما والمالك مجهولا . فإنه على خلاف المقطوع به ، فإنه لو كان المالك مجهولا لوجب اخراجه في مصرف مجهول المالك لا اعطاءه إلى الغرماء بالحصص . والحاصل : إن الرواية وإن كانت معتبرة من حيث السند لما تقدم
كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 189 | السيد الخوئي