تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المضاربة ، الأول — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
المال إليه ، فأقام المالك بينة على ذلك ، فادعى العامل تلفه لم يسمع منه ، وأخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل ( 1 ) نعم لو أجاب المالك بأني لست مشغول الذمة لك بشئ ، ثم بعد الاثبات ادعى التلف ، قبل منه ، لعدم المنافاة بين
شرح
أن المتيقن فيه هو ما يعترف به المالك ، فعلى العامل الاثبات في الزائد عنه . وعليه فلا مجال للتحالف . ( 1 ) حيث إن انكار المضاربة أو تسلم المال ، تكذيب لدعواه التلف لأنه فرع تسلمه منه إذ لا يمكن اتلاف المعدوم . وعليه فللمالك مطالبته بأداء نفس العين لخروج يده عن وصف الأمانة ، ما لم يثبت تلفه بالبينة ، وإلا فينتقل الأمر إلى مطالبة البدل لا محالة لامتناع ردها بنفسها . هذا وقد يقال : أنه لا أثر للبينة في المقام ، نظرا لاعتراف العامل بعدم التلف ، فإنه بانكاره تسلم المال معترف بعدمه لتوقفه عليه ، فلا تسمع بينته لأنها لا تكون حجة في مقابل الاقرار ، وعليه فيلزم العامل برد العين وإلا فيحبس على ما هو مقتضى القضاء ، وفيه : أن تكذيبه لنفسه في دعوى التلف ليس تكذيبا على الاطلاق فإن العامل إنما اعترف بعدم التلف من باب القضية السالبة بانتفاء الموضوع خاصة ، وأما التلف على نحو القضية السالبة بانتفاء المحمول فلم يعترف به ولم ينكره أيضا . فإن كلامه ساكت عن هذه الناحية أعني التلف أو عدمه على تقدير ثبوت أخذه للمال . وعليه : فاللازم على العامل أولا هو أداء العين بنفسها ،