شرح
بل لو كنا نحن وهذه الصحيحة لحكمنا بأن وظيفة العامل هو الحلف
فقط ، لكننا وبلحاظ الروايات السابقة نحكم بتخيير المالك بين مطالبة
البينة والحلف .
وأما ما تقدم منا في كتاب الإجارة من المناقشة في دلالة الصحيحة
على جواز الاستحلاف ، فلم يكن في محله والظاهر هو التخيير كما
عرفت .
ومما يؤيد ذلك ما رواه الشيخ باسناده عن بكر بن حبيب قال :
( قلت لأبي عبد الله ( ع ) : أعطيت جبة إلى القصار فذهب بزعمه
قال : إن تتهمه فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ ) ( 1 ) .
وما رواه أيضا عنه عن أبي عبد الله ( ع ) قال : ( لا يضمن
القصار إلا ما جنت يده وإن اتهمته أحلفته ) ( 2 ) .
الصورة الثانية : ما إذا كان العامل غير مأمون وادعى التلف
بغير تفريط ولم يدع المالك عليه شيئا لعدم جزمه بكذب العامل في
دعواه واحتمال صدقه .
وفيها لو كنا نحن ولم تكن الروايات الخاصة المتقدمة لحكمنا بعدم
ضمان العامل حيث لا يدعي المالك عليه الضمان .
غير أن الروايات الخاصة المتقدمة والدالة على ضمان العامل إذا كان
متهما في نفسه وغير مأمون غير قاصرة الشمول عن هذه الصورة .
وعليه فيكون حكمها حكم سابقتها في تخير المالك بين مطالبة العامل
بالبينة أو اليمين وإلا فالعامل ضامن للمال .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 12 باب 30 من أبواب أحكام الإجارة ح 16
( 2 ) الوسائل : ج 12 باب 30 من أبواب أحكام الإجارة ح 17