شرح
وإلا فلا فرق في ضمان المتلف بين المأمون وغيره جزما .
ومما يؤيد هذه الطائفة رواية خالد بن الحجاج كما في الكافي
أو الحجال كما في التهذيب قال : ( سألت أبا عبد الله ( ع )
عن الملاح أحمله الطعام ثم أقبضه منه فينقص ، قال : إن كان مأمونا
فلا تضمنه ) ( 1 ) .
فإنها وإن كانت صريحة في المدعي إلا أنها قاصرة من حيث
السند ، فإن خالد بن الحجال لا وجود له على الاطلاق لا في كتب
الرجال ولا في كتب الحديث ما عدا نسخة التهذيب من هذه الرواية .
والمظنون قويا وقوع التحريف فيها والصحيح ما في الكافي فإن الكليني
أضبط في النقل ، وخالد بن الحجاج لم يوثق .
ومن هنا : فلا تصلح هذه الرواية إلا لتأييد هذه الطائفة .
ثم إن الطائفتين الأوليين وإن كانتا متعارضتين بالتباين حيث دلت
الأولى على الضمان في حين صرحت الثانية بعدمه ، إلا أن الطائفة الثالثة تقيد
كلا منهما وبذلك يرتفع التعارض بينهما وتكون النتيجة عدم ضمان
العامل فيما إذا كان مأمونا من غير أن يطلب منه الاثبات بإقامة
البينة على دعواه ، بخلاف ما إذا كان متهما حيث يطالب باثبات ما
ادعاه وإلا تعين الضمان عليه .
بقي الكلام في أنه هل للمالك في فرض كون العامل متهما مطالبته
بالحلف بدلا عن مطالبته بالبينة ؟
وبعبارة أخرى : هل المالك في صورة اتهام العامل مخير بين
مطالبته بإقامة البينة على التلف وبين مطالبته بالحلف عليه ، أم أنه
هامش
( 1 ) الوسائل . ج 12 باب 30 من أبواب أحكام الإجارة ح 3