شرح
مفروض الوجود عند تعلق الحكم وأنه لم ينشأ على سبيل الاطلاق ، بل
في هذا التقدير الخاص ، ففي الحقيقة يرجع الشرط هنا إلى
الموضوع كما أن الموضوع يرجع إلى الشرط ، فكما أن قولنا الخمر حرام يرجع
إلى قولنا إن كان هذا المايع خمرا فهو حرام ، فكذلك جملة ( إن استطعت
فحج ) يرجع إلى قولك المستطيع يحج فيعبر عن هذا المؤدي تارة
بالجملة الحملية ، وأخرى بالجملة الشرطية ، وكلتاهما بمعنى واحد .
وعلى الجملة فالشروط في باب الأحكام برمتها قيود ملحوظة في
جانب الموضوع أخذت مفروضة الوجود وإن عبر عنها بالشرط
حسبما عرفت .
ثالثها : ما يطلق في باب متعلقات الأحكام - لا نفس الأحكام - من
الصلاة والصيام ونحوهما من الواجبات وغيرها كالطهارة والستر
والاستقبال بالنسبة إلى الصلاة ونحوها من ساير شرائط المأمور به ،
حيث إن هذا الاطلاق أيضا يغاير ما سبق فإن الشروط هناك قيود في
الموضوع ، وهنا في متعلق التكليف فيراد أن المأمور به ليس هو الصلاة
مثلا بنحو الاطلاق ، بل حصة خاصة من تلك الطبيعة وهي المقترنة
بهذه الخصوصية ، فهي قيود في المأمور به على نحو يكون التقيد بها
جزءا فيه ، غايته جزءا تحليليا لا خارجيا وبهذا امتازت المقيدات عن المركبات .
رابعها : ما يطلق في باب العقود والايقاعات ، أعني الشروط
المجهولة من قبل نفس المتعاقدين لا المعتبرة من ناحية الشرع أو العقلاء
كاشتراط البايع على المشتري شيئا ، أو المؤجر على المستأجر ونحو ذلك
مما يشترط في متن عقد أو ايقاع ، فإن للشرط هنا معنى آخر مغايرا
لجميع ما مر .
فقد ذكر الفقهاء في تفسيره أنه التزام في ضمن التزام . ومن الظاهر