وعلى ما ذكرناه من البطلان فعلى تقدير العمل يستحق أجرة
المثل ، وكذا في المسألة السابقة إذا سكن الدار شهرا أو أقل
أو أكثر ( 1 )
شرح
وأنه إن أضفت إليها هذه الخصوصية فلك درهم آخر
ولا يبعد أن يكون هذا هو المتعارف في أمثال المقام فيعطيه - مثلا -
رسالة ليوصلها إلى كربلاء بدرهم ، ويقول له : إن أوصلتها في هذا
اليوم فلك درهم آخر فيكون طبعا من قبيل الأقل والأكثر ، وإن كان
الأمر في المثال الأول أظهر لسلامته عن تطرق هذه الخدشة التي من
أجلها تأمل في المثال الثاني من لم يتأمل في المثال الأول حسبما عرفت .
( 1 ) : فيستحق صاحب الدار أجرة المثل للمنفعة التي استوفاها
المستأجر كما يستحق العامل أجرة مثل عمله ، إذ بعد أن لم يمض الشارع
الأجرة المسماة بمقتضى افتراض فساد الإجارة فوجودها كالعدم وكأن
العقد لم يكن ، وبما أن عمل العامل كمال المالك محترم لا يذهب هدرا
وقد وقع بأمر المستأجر وهو الذي استوفاه وأتلفه . فلا جرم يضمن
لصاحبه أجرة المثل .
هكذا ذكره الماتن وغيره من الفقهاء مرسلين له ارسال المسلمات .
ولكن للنظر في اطلاقه مجال واسع .
والوجه فيه أن احترام المال وإن استوجب الضمان لكنه مراعى
بعدم كون المالك بنفسه مقدما على الغائه وأساقطه وسلب احترامه .
ومن ثم لو أمر زيدا أن يعمل له العمل مجانا ففعل لم يكن له بعدئذ
مطالبة الآمر بالأجرة ، إذ هو بنفسه ألغى الاحترام وأقدم على المجان