تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
مع بنائهم على الصحة في الأول ففرقوا بينهما ولو على سبيل الترديد . ولعل وجه الترديد ما عرفت من اختصاص الصحة - بعنوان الإجارة - بموارد الأقل والأكثر المنطبق على الفرض الأول ، أعني الخياطة بدرز أو درزين بوضوح . وأما انطباقه على الفرض الثاني فلا يخلو عن نوع من الخفاء نظرا إلى أن الزمان بالنسبة إلى العمل يعد كالمقوم في نظر العرف ، ومن ثم كانت الخياطة المقيدة بالوقوع في هذا اليوم مباينة مع الخياطة في الغد كالصلاة الواقعة ما بين الطلوعين بالإضافة إلى صلاة المغرب ، وكالصوم في شهر رمضان بالنسبة إلى الصوم في شعبان . فالزمان بالنسبة إلى الأعمال والأفعال مقدر ومعدد وموجب لامتياز فرد عن فرد آخر . ولأجله كانت الخياطة في اليومين من الفردين المتباينين المحكوم فيهما ببطلان الإجارة ، لا من قبيل الأقل والأكثر . ويندفع برجوع هذا المثال أيضا إلى الأقل والأكثر غايته بحسب التحليل العقلي لا التركيب الخارجي كما في المثال الأول فيكون الفرق بينهما كالفرق بين الأجزاء والشرائط في جريان البراءة في الأقل والأكثر حيث إن الأكثر يشتمل على الأقل وزيادة بحسب الوجود العيني في المركبات الخارجية ، وبحسب التحليل العقلي في المركبات التحليلية كالمطلق والمشروط ، فإن الرقبة المؤمنة تحتوي على مطلق الرقبة بزيادة التقيد بالايمان ، فالمطلق موجود في ضمن المقيد لدى التحليل ، فإذا دار الأمر بينهما كان من قبيل الدوران بين الأقل والأكثر . وفي المقام أيضا كذا حيث جعل درهم بإزاء طبيعي الخياطة الجامعة ما بين اليوم والغد ودرهم آخر بإزاء خصوصية الايقاع في هذا اليوم ، فيرجع الأمر إلى جعل الدرهم بإزاء الخياطة على كل تقدير ،