شرح
أن هذا الفرد كان هو مورد الإجارة ومصبها ولم يكن ثمة أي غرر
بعد تقرر أجرة معينة لمثل هذا العمل حاله العقد حسب الفرض .
غير نافع وإن أمكن تصوير التعيين بما ذكر . إذ فيه مضافا إلى
الجهالة الفادحة بعنوانها وإن كانت عارية عن الغرر كما مر ضرورة أن
المنفعة بالآخرة مجهولة فعلا كالأجرة .
أن العمل المستأجر عليه لا تعين له لدى التحليل حتى بحسب الواقع
وفي علم الله سبحانه . وذلك لأن من الجائز أن الخياط لا يخيط هذا
الثوب أصلا ولم يصدر منه العمل في الخارج بتاتا . فعندئذ لا خياطة
رأسا لكي يعلم بها الله سبحانه فإن علمه تابع للواقع ، وإذ لا خياطة فلا واقع
ومعه لا موضوع لعلم الله سبحانه حتى يتحقق به التعين الاجمالي المصحح
للعقد ، فما الذي يملكه المستأجر وقتئذ .
وعليه فصحة هذا العقد تتوقف على فرض وقوع الخياطة خارجا
حتى تخرج حينئذ عن الابهام والترديد إلى التعيين وتكون مملوكة للمستأجر
ومن الواضح البديهي أن هذا المعنى مناف لصحة الإجارة ضرورة أن
الصحة هي التي تستوجب الزام الأجير بالعمل وفاءا بالعقد ، فكيف يكون
العمل كاشفا عنها . ومن المعلوم أنه لا سبيل إلى الالزام في المقام نحو
أي من العملين ، فليس للمستأجر أن يلزم الأجير بالخياطة الفارسية
بخصوصها لعدم وقوعها خارجا حتى يستكشف ملكيته لها وكذا الرومية
والالزام بالجامع فرع الصحة المتوقفة على العمل خارجا حسبما عرفت
فليس له مطالبة الأجير بأي شئ .
وملخص الكلام أنه إذا كانت الإجارة واحدة فلا بد وأن تكون
المنفعة معلومة وليس في المقام ما يستوجب معلوميتها ولو في علم الله
ومعه لا مناص من الحكم بالبطلان .