تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
متقارنتين على عملين بأجرتين كل منهما في عرض الأخرى ، فيستأجر الخياط لخياطة هذا الثوب في هذا اليوم خياطة فارسية بدرهم ، وفي عين الوقت يستأجره لخياطته فيه رومية بدرهمين . ولا ينبغي الشك حينئذ في بطلان كلتا الإجارتين لعدم قدرة الأجير على الجمع بين هاتين المنفعتين المتضادتين في وقت واحد فوجوب الوفاء بهما متعذر ، ومعه لا يمكن الحكم بصحتهما معا . وحيث إن ترجيح إحداهما على الأخرى بلا مرجح . فلا مناص من الالتزام ببطلانهما معا . ونظيره ما لو آجر نفسه لخياطة هذا الثوب في يوم معين وآجره وكيله في نفس الوقت لخياطة ثوب آخر في نفس ذلك اليوم بحيث لا يمكن الجمع بينهما ، أو زوجت المرأة نفسها من زيد ، وزوجها في نفس الوقت وكيلها من عمرو ، أو باع ماله من زيد وباعه وكيله من عمرو . وهكذا الحال في كل عقدين متضادين متقارنين فإنهما محكومان بالبطلان بمناط واحد وهو امتناع الجمع وبطلان الترجيح من غير مرجح وهذا واضح . وأخرى يفرض تعلقها بأحد هذين العملين مرددا بينهما والظاهر بطلانه أيضا لا لأجل الجهالة بل لأجل أن أحدهما المردد لا تعين له حتى في صقع الواقع فلا يملكه الأجير حتى يملكه للمستأجر ، فإن ما يقع في الخارج إما هذا معينا أو ذاك ، أما بصفة الترديد فلا تحقق له في وعاء الخارج بتاتا . والتصدي للتصحيح باعطاء لون من التعيين ولو بالإشارة الاجمالية بأن تقع الإجارة على أحدهما المردد عندهما المعلوم في علم الله أن الأجير سيختاره خارجا ضرورة أن ذاك الفرد الخاص متعين فعلا في غامض علم الله وإن كان مجهولا عند المتعاملين ، فلدى تحققه خارجا ينكشف
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 82 | السيد الخوئي