تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
بمقتضى عموم دليل السلطنة تخصيص الإباحة بمن يبذل له عوضا معينا فيبيح السكونة في الدار لخصوص من يعطي عن كل شهر درهما مثلا . ولكن شيخنا الأستاذ ( قده ) ناقش فيه في الهامش بما لفظه : ( أن عوضية المسمى تتوقف علي عقد معاوضة صحيحة وإلا كان ما أباحه المالك بعوضه مضمونا بالمثل أو القيمة دون المسمى ) . وحاصله أنه ما لم يفرض وقوع عقد صحيح لا يتعين المسمى في العوضية ، بل يكون ما أباحه مضمونا بالمثل أو القيمة فيضمن الساكن في المقام أجرة المثل لا ما عينه من المسمى . وفيه : أن هذا إنما يتجه لو أريد عوضية المسمى على نحو الملكية بأن يكون الطرف المبيح مالكا لهذا العوض ومطالبا إياه الطرف الآخر على حد مطالبة الملاك أموالهم في باب المعاوضات . فإن هذه المالكية لا تكاد تتحقق إلا بعد افتراض وقوع عقد صحيح كما أفاده ( قده ) . إلا أن الكلام لم يكن في ذلك ، بل في تصحيح هذه المعاملة على وجه يصح للطرف الآخر السكنى منوطا بدفع المسمى ، وهذا المقدار لا يتوقف على ما ذكره ( قده ) من فرض العقد الصحيح ، بل يكفي فيه ما عرفته في تفسير الإباحة من أن المبيح بمقتضى عموم سلطنة الناس على أموالهم ربما لا يبيح المنفعة لكل أحد أو لهذا الشخص على سبيل الاطلاق بل لطائفة خاصة وهم الذين يبذلون هذا العوض الخاص ، أو لهذا الشخص في تقدير دفع العوض المعين وهو عن كل شهر درهم بحيث لا يرضى بالتصرف في تقدير عدم دفع هذا المبلغ المعين ، بل يكون غاصبا وقتئذ ضامنا للقيمة لا محالة . ومن الواضح أن الإباحة بالعوض بهذا المعنى واقع في الخارج كثيرا كما في الحمامي ، حيث إنه يبيح البقاء وصرف الماء - على الوجه المتعارف -
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 80 | السيد الخوئي