تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
على ختم القرآن في عشر ساعات ولا يدري هل في وسعه تلاوة ثلاثة أجزاء في كل ساعة أولا . فبالنتيجة يشك في ملكيته لهذه المنفعة كي يتمكن من تمليكها للغير . ففي الصحة والبطلان حينئذ قولان كما أشار في المتن من غير ترجيح وربما يرجح الثاني نظرا إلى الغرر الناشئ من الشك في القدرة على التسليم . والتحقيق هو التفصيل بين انشاء الإجارة على سبيل الاطلاق ، وبين انشائها معلقة على القدرة . فيحكم بالبطلان في الصورة الأولى لا من جهة الغرر ، بل من أجل عدم السبيل إلى التمليك المطلق لما لا يدري أنه يملكه أم لا ، ضرورة أن الحكم بالصحة حينئذ مطلقا ، أي على النحو الذي أنشأه غير ممكن ، إذ على تقدير عدم القدرة لم يقع شئ بإزاء الأجرة فيكون تملكها وقتئذ أكلا للمال بالباطل ، فكيف يكون مثله موردا للامضاء وأما الحكم بالصحة في تقدير القدرة خاصة فهو أمر ممكن إذا ساعده الدليل كما وقع نظيره في مثل بيع الصرف والسلم ، حيث قام الدليل على اختصاص الصحة بصورة القبض ، وإن أنشأ العقد مطلقا إلا أنه لا دليل عليه في المقام لانحصاره في الأدلة العامة مثل وجوب الوفاء بالعقود ونحوه . ومن المعلوم أنها أدلة امضائية لا تأسيسية ، والامضاء تابع لكيفية الانشاء ، والمفروض أنه أنشأ العقد مطلقا فكيف يتعلق الامضاء بالمقيد ، فإن ما أنشأ لم يمض حينئذ ، وما أمضاه الشارع لم يكن موردا للانشاء . وأما في الصورة الثانية : فلا يبعد الحكم بالصحة نظرا إلى أن توهم البطلان إما أن يستند إلى التعليق أو إلى الغرر ولا ثالث وكلاهما ليسا بشئ .