شرح
على ختم القرآن في عشر ساعات ولا يدري هل في وسعه تلاوة ثلاثة
أجزاء في كل ساعة أولا . فبالنتيجة يشك في ملكيته لهذه المنفعة كي
يتمكن من تمليكها للغير .
ففي الصحة والبطلان حينئذ قولان كما أشار في المتن من غير ترجيح
وربما يرجح الثاني نظرا إلى الغرر الناشئ من الشك في القدرة على التسليم .
والتحقيق هو التفصيل بين انشاء الإجارة على سبيل الاطلاق ،
وبين انشائها معلقة على القدرة .
فيحكم بالبطلان في الصورة الأولى لا من جهة الغرر ، بل من
أجل عدم السبيل إلى التمليك المطلق لما لا يدري أنه يملكه أم لا ،
ضرورة أن الحكم بالصحة حينئذ مطلقا ، أي على النحو الذي أنشأه
غير ممكن ، إذ على تقدير عدم القدرة لم يقع شئ بإزاء الأجرة فيكون
تملكها وقتئذ أكلا للمال بالباطل ، فكيف يكون مثله موردا للامضاء
وأما الحكم بالصحة في تقدير القدرة خاصة فهو أمر ممكن إذا
ساعده الدليل كما وقع نظيره في مثل بيع الصرف والسلم ، حيث قام
الدليل على اختصاص الصحة بصورة القبض ، وإن أنشأ العقد مطلقا
إلا أنه لا دليل عليه في المقام لانحصاره في الأدلة العامة مثل وجوب
الوفاء بالعقود ونحوه . ومن المعلوم أنها أدلة امضائية لا تأسيسية ،
والامضاء تابع لكيفية الانشاء ، والمفروض أنه أنشأ العقد مطلقا فكيف
يتعلق الامضاء بالمقيد ، فإن ما أنشأ لم يمض حينئذ ، وما أمضاه
الشارع لم يكن موردا للانشاء .
وأما في الصورة الثانية : فلا يبعد الحكم بالصحة نظرا إلى أن توهم
البطلان إما أن يستند إلى التعليق أو إلى الغرر ولا ثالث وكلاهما
ليسا بشئ .