تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
شرح
وبعبارة أخرى لو فرضنا أن المالك - بناءا على ملكيته لجميع المنافع - أراد أن يؤجر عبده مثلا بجميع منافعه ، فالأجرة التي يعتبرها العرف لمثل هذا العبد هي التي قد أتلفها الغاصب فيضمن بهذا المقدار لا غير . ومن الواضح جدا أنه لا يلاحظ لدى التصدي لتقدير هذه الأجرة كل منفعة بحيالها بأن تراعي أجرة الخياطة مثلا ، ثم تضاف إليها أجرة الكتابة ، ثم تضاف أجرة البناية وهكذا . والوجه فيه أنه بعد ما لم يكن استيفاء المنافع برمتها فطبعا لا تلاحظ القيمة بالإضافة إلى الجميع ، بل لمثل هذا العبد أجرة مقررة زائدة على أجرة الأجير لمنفعة معينة باعتبار اختيار المستأجر في استيفاء أي منفعة شاء فيضمن الغاصب بهذا المقدار فحسب كما عرفت . وكيفما كان فلا نرى أي مانع من الجمع بين الملكيتين وإن كانت المنفعتان متضادتين . فعلى هذا المبنى - وهو الصحيح - لا مانع من إجارة العين بجميع منافعها ويكون الخيار في الاستيفاء للمستأجر كما كان ثابتا للمؤجر حسبما عرفت . وأما لو أنكرنا هذا المبنى والتزمنا بأن المالك إنما يملك إحدى تلك المنافع على سبيل البدل لا جميعها إذا لا يصح مثل هذه الإجارة ، لأنها إن رجعت إلى تمليك جميع المنافع فهو تمليك لما لا يملكه المالك حسب الفرض ، وإن رجعت تمليك إحدى المنافع على البدل فلازمه عدم تعيين المنفعة ، وقد مر اعتبار معلوميتها . ومن ثم صرح قبل ذلك بعدم صحة إجارة أحد هذين العبدين ، أو إحدى هاتين الدارين . فكيف تصح إجارة إحدى تلك المنافع . وبالجملة فصحة هذه الإجارة تتوقف على القول بملكية جميع المنافع