تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
شرح
فإنه إذا كان الفعلان متضادين كان الالزامان أيضا متضادين بالعرض فهو في حكم الالزام بالجمع . وتتلو الإباحة والاستحباب القدرة التكوينية فإنها أيضا تتعلق بالمتضادين ، بمعنى أن كلا منهما مقدور في عرض القدرة على الآخر والذي يتصف بأنه غير مقدور إنما هو الجمع بين نفس المتضادين أما الجمع بين القدرتين فلا مانع منه ، فكلاهما مقدور لا أن المقدور هو الواحد منهما على البدل . وهذا الذي ذكرناه في الحكم التكليفي يجري في الحكم الوضعي أيضا بمناط واحد ، فإن اعتبار الملكية كاعتبار الإباحة والاستحباب ، لا مانع من تعلقه بالمنفعتين المتضادتين اللتين كلاهما من شؤون العين حيث إنها مملوكة لمالكها بجميع شؤونها ومنافعها ، فكل منفعة قائمة بالعين مملوكة للمالك في عرض ملكيته للمنفعة الأخرى وإن كانت مضادة للأولى فإنه وإن لم يمكن الجمع بينهما خارجا إلا أن مجرد امكان وجود كل منهما في الخارج مصحح لاعتبار الملكية كما لا يخفى . وعلى هذا فيصح ما ذكره ( قده ) من ضمان المستأجر لكلتا المنفعتين وإن كانتا متضادتين لكونهما معا مملوكتين لمالك العين . فإن قلت : لازم ما ذكرت ضمان الغاصب لجميع المنافع التي يمكن أن يستوفيها من العين ، ولربما تزيد على قيمة نفس العين وهو كما ترى ، فيكشف ذلك عن عدم مليكة المالك لجميعها . قلت : كلا فإن الضمان يتبع مقدار التلف الذي حصل تحت يد الغاصب ، فيقدر التالف بقيمته فإذا امتنع تحقق المنافع جميعا - كما هو المفروض - فلم يحصل تلف بالنسبة إليها تحت يده ليكون ضامنا ، فإنه إنما يضمن القيمة ولا تلاحظ القيمة للمنافع بأجمعها بعد عدم صدق التلف كما عرفت .