تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
شرح
على نفسه ، وأما أجرة المثل فلما استوفاها من المنفعة من دون إجازة المالك ، فحيث تصاحب كلتا المنفعتين وما ملك لمالك العين ضمنهما وإن كانتا متضادتين لعدم سراية المضادة من المنفعة إلى نفس الملكية فلا مانع من كون المالك مالكا لهذه المنفعة في عرض كون مالكا للمنفعة الأخرى المضادة لها ، ولا يلازم أحد التضادين التضاد الآخر . وهذا هو الصحيح على ما سيجئ إن شاء الله تعالى ، نظرا إلى أن الملكية اعتبار شرعي عقلائي لم يكن ثمة أي محذور في تعلقها بكل من المتضادين مستقلا وفي عرض الآخر لا على سبيل البدل . فإن هذا الحكم الوضعي نظير القدرة ونظير بعض الأحكام الشرعية والقابلة لأن تكون كذلك مثل الإباحة والاستحباب ، حيث إن طائفة من الأفعال الخارجية متضادة ، كالحركة والسكون ، والأكل والنوم في زمان واحد ، ومع ذلك لا يكاد يسري هذا التضاد إلى نفس الإباحة بل كل منهما مباح في عرض الحكم بإباحة الآخر بالضرورة ، لأن المباح هو أحدهما على البدل ، فلا محذور في الجميع بين الإباحتين . وإنما الممتنع الجمع بين الوجوبين . وهكذا الحال في الاستحباب ، فإن زيارة الحسين ( ع ) وزيارة مسلم ( ع ) وإن لم يمكن الجمع بينهما في زمان واحد ، إلا أن هذه المضادة لا تستوجب سقوط الاستحباب عن كل واحد لينتهي الأمر إلى استحباب واحد منهما على البدل ، بل كل منهما مستحب في عرض استحباب الآخر : فلا مانع من الجمع بين الاستحبابين وإن امتنع الجمع بين المستحبين . فالتضاد الخارجي لا يكاد يسري إلى الحكم الشرعي بوجه . نعم لا مناص من الاذعان بالسراية في الأحكام الالزامية ، إذ نتيجة الجمع بين الالزامين المتعلقين بالمتضادين هو الالزام بالجمع بين الضدين
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 63 | السيد الخوئي