ولا بد أيضا من تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعددة ( 1 )
نعم تصح إجارتها بجميع منافعها مع التعدد فيكون المستأجر
مخيرا بينها ( 2 )
شرح
وبالجملة فاطلاق كلام الماتن كغيره من الفقهاء لا بد من حمله على
غير هذا المورد ، وإلا فالإجارة في هذا المورد قد وقعت على شئ
معين معلوم وهو الكلي منعزلا عن الخصوصيات من غير تردد فيه
حسبما عرفت .
( 1 ) : وهذا ظاهر بعد البناء على لزوم معلومية العوضين ومعرفة
المنفعة التي تقع موردا للإجارة التي من أجلها حكمنا بلزوم تعيين العين
المستأجرة كما سبق .
( 2 ) : كما كان هذا التخيير ثابتا لنفس المالك . وهذا الذي
أفاده ( قده ) وجيه بناءا على ما اختاره وهو الصحيح من ملكية
المالك لكافة المنافع وإن كانت متضادة لا يمكن استيفاء جميعها في الخارج
في عرض واحد ، وأن ذلك التضاد لا يسري إلى الملكية نفسها على
ما سيجئ منه ( قده ) في مسألة ما لو وقعت الإجارة على منفعة خاصة
فاستوفى المستأجر من العين نفعة أخرى بدلا عنها ، كما لو استأجر
العبد للكتابة فاستعمله في الخياطة أو الدابة لحمل المتاع إلى مكان خاص
فركبها إلى مكان آخر وهكذا حيث إن المسألة ذات أقوال :
فمنهم من ذهب إلا أنه يضمن للمالك الأجرة المسماة لا غير .
ومنهم من حكم بضمانه لأغلى الأجرتين من المسماة ومن أجرة المثل لما استوفاه .
واختار جمع ومنم الماتن أنه ضامن لكلتا الأجرتين ، أما المسماة
فبعقد الإجارة المفروض وقوعها صحيحة وإن فوت المستأجر المنفعة