تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
شرح
به يستلزم الجهل بالمنفعة وقد تقدم لزوم معلومية العوضين . فالتعيين المزبور مقدمة لتشخيص العمل أو المنفعة الواقعين موردا للإجارة . على أنه لا يستقيم على اطلاقه ، وإنما يتجه فيما إذا كان اختلاف بين العينين في الذات أو الصفات الموجب لاختلاف الرغبات المؤدي طبعا إلى جهالة المنفعة كإجارة واحد من العبد أو الجارية ، أو من الفرس أو السيارة ، أو أحد الدارين الكبيرة أو الصغيرة وهكذا . أما إذا اتحدا من جميع الجهات وتساويا في تمام الخصوصيات الدخيلة في اختلاف الرغبات إلا ما شذ مما لا يعبأ به عند العقلاء كأحد هذين العبدين أو إحدى هاتين الدابتين أو هاتين السيارتين المشاركتين في تمام الصفات ، فلم تر بأسا حينئذ في صحة مثل هذا الايجار . لا بمعنى ايجار الفرد المردد حتى يقال إنه لا وجود له خارجا حتى في علم الله سبحانه ، إذ كل ما في الخارج فهو معين لا تردد فيه ، والشئ ما لم يتشخص لم يوجد . فلو فرضنا أنه مات أحد العبدين ، أو انهدمت إحدى الدارين فما هي تلك المنفعة التي يتملكها المستأجر وقتئذ . بل بمعنى كونه من قبيل إجارة الكلي في المعين ، نظير بيع الصاع من الصبرة على هذا الوجه ، فكما أن المبيع هناك هو الكلي الطبيعي - في إطار معين - ملغاة عنه الخصوصيات الفردية بل هي باقية على ملك المالك ومن ثم كان اختيار التطبيق بيد البايع ، فكذا العين المستأجرة في المقام بمناط واحد ، فيؤجره مثلا إحدى دورات الجواهر من الطبعة الكذائية التي لا امتياز لبعضها على بعض إلا بما لا مالية له ككون جلده أسود أو أحمر ويكون اختيار التسليم بيد المؤجر كما ربما يبيعه ويكون الاختيار المزبور بيد البايع قاصدا به الكلي في المعين في كلا الموردين .