تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
شرح
وأنكر المالك إما أصل التلف أو الاستناد إلى عدم التعدي فوقع بينهما التنازع والترافع ، فأي منهما مكلف بإقامة البينة ؟ نسب إلى المشهور بل ادعي عليه الاجماع أن المكلف بها هو المالك المدعي للضمان ، وليس على العامل إلا اليمين . كما نسب إلى المشهور خلافه أيضا وأن البينة تطلب من العامل ، والناسب هو الشهيد الثاني في المسالك ، ولكن في ثبوت الشهرة اشكالا . وعلى كل حال فلا شك أن كلا من الاحتمالين له قائل قل أو كثر والمتبع هو الدليل . فنقول : لو كنا نحن والروايات العامة ولم ترد في المقام رواية خاصة لم يكن شك في أن المكلف بالاثبات إنما هو المالك إذ بعد فرض اتصاف يد العامل بالأمانة بمقتضى تلك الروايات فانقلابها إلى اليد العادية يحتاج إلى الاثبات ، وإلا فالعامل أمين وليس عليه إلا اليمين ، فمقتضى القاعدة مطالبة المالك بالبينة . وأما بالنظر إلى الروايات الخاصة فهي على طوائف ثلاث : إحداها : ما دل على ضمان العامل مطلقا ، أي بلا فرق بين المتهم وغيره ، وبطبيعة الحال يجب عليه الاثبات لدفع الضمان عن نفسه ، وهي عدة روايات وأكثرها معتبرة . الثانية : ما دل على عدم الضمان مطلقا . الثالثة : ما تضمن التفصيل بين المتهم وغيره بضمان الأول دون الثاني وبما أن نسبة الأخيرة إلى كل من الأوليين المتباينتين تماما نسبة الخاص إلى العام فتخصص هي كلا منهما وتصلح أن تكون شاهدة جمع بينهما فتحمل الأولى على مورد الاتهام ، والثانية على مورد الوثوق والايتمان وتكون نتيجة الجمع ضمان العامل إذا كان متهما ، وعدم ضمانه فيما إذا كان مأمونا .
كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 430 | السيد الخوئي