شرح
ويندفع بأن الضمان بالاستيفاء أو التلف ينحصر موجبه في أحد أمرين :
أما اليد والاستيلاء على مال الغير الذي هو معنى الأخذ في قوله :
على اليد ما أخذت . . الخ ، وقد استقرت عليه السيرة العقلائية
مشروطا بعدم الإذن كما يفصح عنه التعبير بالأخذ المشروب فيه القهر
والغلبة والاستيلاء من غير إذن .
أو الالتزام العقدي من إجارة أو غيرها حيث يلزم الطرف الآخر
أن يكون الضمان من كيسه ، وهو معنى قولهم ما يضمن بصحيحه
يضمن بفاسده .
ولا شك أن الأول غير محتمل في المقام بعد فرض صدور الإذن
من المالك جزما سواء أكان مع العوض أم بدونه فالضمان باليد مقطوع العدم
وأما الضمان بالعقد الذي يدعيه المالك فغير ثابت على الفرض وهو
الملزم باثباته ، بالجملة فالمالك يدعي الضمان بالعقد لا باليد ولا بد له
من اثبات ذلك .
وأما قاعدة الاحترام فإن قلنا باختصاصها بالحكم التكليفي وأن مفادها
مجرد عدم جواز التصرف في مال المسلم بغير إذنه ، فعدم ثبوت الضمان
بها حينئذ واضح .
وإن عممناها للحكم الوضعي بحيث شملت الضمان فهو أيضا مقيد
بعدم الإذن ضرورة عدم اقتضاء احترام المال ضمانه في صورة الإذن .
والمفروض أن التصرف في المقام كان بإذن من المالك وإجازته سواء
أكان على سبيل الإجارة أو العارية فلم يكن منافيا لاحترام ماله ليستوجب
الضمان ، غايته أن المالك يدعي اشتغال الذمة بالأجرة وهذا أمر آخر
يحتاج إلى الاثبات .
فتحصل أن الأظهر عدم موجب للضمان وأنه يقدم قول مدعي العارية