شرح
وإلا فلا فرق في ضمان المتلف بين المأمون وغيره .دلت هذه الروايات على عدم ضمان المأمون .
وتؤيدها رواية خالد بن الحجاج - كما في الكافي - أو الحجال - كما
في التهذيب - قال سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الملاح أحمله الطعام
ثم أقبضه منه فينقص ، قال : إن كان كان مأمونا فلا تضمنه ( 1 ) .
غير أن السند ضعيف ، فإن خالد بن الحجال وجود له في كتب
الرجال ، ولا في كتب الحديث ما عدا هذا المورد في كتاب التهذيب
الذي يظن أنه تحريف ، وصحيحه على ما في الكافي الذي هو أضبط
( خالد بن الحجاج ) ولكنه لم يوثق ، فلأجله لا تصلح الرواية إلا
للتأييد والعمدة ما عرفت .
فالنتيجة لحد الآن أن هذه الروايات قد دلت على التفصيل الذي
عرفت من أن العامل إذا كان مأمونا لا يضمن ، فإذا ادعى المالك عليه
التفريط لزمه الاثبات ، وأما إذا كان متهما فينعكس الأمر حيث
إنه يضمن إلا أن يثبت عدم التفريط ، فهو المطالب حينئذ بإقامة البينة .
هذا هو المتحصل من الجمع بين هذه الأخبار .
إلا أن بإزاء ذلك ما دل على أن وظيفة العامل لدى الاتهام هو
الحلف ولا يكلف بالبينة .
وقد ورد هذا فيما رواه الشيخ باسناده عن بكر بن حبيب قال
قلت لأبي عبد الله ( ع ) أعطيت جبة إلى القصار فذهبت بزعمه ،
قال : إن اتهمته فاستحلفه ، وإن لم تتهمه فليس عليه شئ .
وروايته الأخرى عنه ( ع ) قال : لا تضمن القصار إلا ما جنت
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 30 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل : باب 29 من أبواب أحكام الإجارة الحديث 16 .