شرح
ثانيها : عكس ذلك وأن مدعي العارية هو المكلف بالاثبات ،
والطرف الآخر منكر ليس عليه إلا اليمين .
ثالثها ما هو ظاهر عبارة المتن ونسب إلى غيره أيضا من أنهما
يتحالفان باعتبار أن المقام من موارد التداعي لأن كلا منهما يدعي شيئا
- من الإجارة أو العارية - وينكره الآخر .
هذا ولم يرد فيما عثرنا عليه من روايات باب القضاء صحيحها
وسقيمها من تفسير المدعي والمنكر عين ولا أثر وإنما الوارد فيها التعرض
لأحكامهما من كون البينة على المدعي واليمين على المنكر ، أو على
المدعى عليه على اختلاف التعابير ونحو ذلك معرضا عن تحقيق المراد من
نفس الموضوع .ومن ثم اختلفت كلماتهم في تفسير هاتين الكلمتين فقيل في معناهما
أمور من أن المدعي من لو ترك ترك أو من خالف قوله الأصل أو
الظاهر وغير ذلك من الوجوه التي لا يمكن التعويل على شئ منها
بعد عدم كونها بينة ولا مبينة ، بل المرجع في تشخيص الموضوع - كما
في ساير المقامات - هو العرف وبناء العقلاء ، فكل من يدعي شيئا
ويكون في اعتبار العقلاء هو الملزم باثباته ومطالبا بدليله وبرهانه فهو
المدعي ، ويقابله المنكر غير المكلف بإقامة الدليل وطريقة الاثبات هي
ما ذكر في الأخبار من قوله ( ع ) : إنما أقضي بينكم بالأيمان والبينات
فيطالب المدعي بالبينة ، ومع العدم يكلف المنكر باليمين سواء ادعى
شيئا أم لا ، فإنه غير ملزم باثبات دعواه بل يكفيه نفي الدعوى القائمة عليه .
وهذه الدعوى التي يطالب المدعي باثباتها تتحقق في أحد موردين :
أحدهما من يلزم غيره بحق أو مال أو شبه ذلك من زوجية أو شرط
ضمن عقد أو دين أو نحوها ، فإن العقلاء يرون أن المدعي لهذه الأمور