تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
شرح
وإذا عرفت ما ذكرناه فتفصيل الكلام في المقام أن المدعي للإجارة قد يكون هو المالك وأخرى هو المتصرف ، وعلى التقديرين فقد تكون الدعوى قبل استيفاء المنفعة ، وأخرى بعدها ولو كانت في الأثناء فيجري بالنسبة إلى ما مضى حكم ما بعد الاستيفاء وبالإضافة إلى ما بقي حكم ما قبله . فإن كانت قبل الاستيفاء وكان المدعي هو المالك فعليه الاثبات لأنه يلزم المتصرف بشئ هو ينكره وهو الأجرة ، فإذا لم يثبت ولم يرض بالبقاء على سبيل العارية استرد ماله ولم يستحق على القابض شيئا . وهكذا الحال لو كان المدعي هو المتصرف حيث إنه يدعي ملكية المنفعة بالإجارة والمالك ينكرها ، فإذا لم تثبت استرد ماله وهذا واضح وأما إذا كانت بعد الاستيفاء فإن كان المدعي هو المتصرف خرج ذلك عن باب الدعوى واندرج في باب تعارض الاقرارين إذ لا يدعي أي منهما حينئذ شيئا على الآخر ، بل يعترف كل منهما بشئ على نفسه فيعترف المتصرف باشتغال ذمته بالأجرة كما يعترف المالك بأنه لا يستحق على المتصرف شيئا وقد مر حكم التعارض المزبور قريبا فلاحظ . وإن كان هو المالك كما هو الغالب فيدعي أجرة على المتصرف وهو يدعي أنه سكن الدار عارية فلا شئ عليه . ففي مثله بعد ما عرفت أنه لا موقع للتحالف كما تقدم ، فهل المدعي من يدعي الإجارة هو المالك ولا بد له من الاثبات ؟ وإلا فالقول قول مدعي العارية ، أو أن الأمر بالعكس والملزم بالاثبات إنما هو مدعي العارية ؟ فيه خلاف . وقد اختار الماتن بعد ما ذكر التخالف أن مدعي العارية هو الملزم بالاثبات نظرا إلى قاعدة احترام مال المسلم فإنها تستوجب ضمان المتصرف المستوفي للمنفعة ما لم تثبت المجانية .