( مسألة 13 ) : لا يجوز الإجارة لاتيان الواجبات العينية
شرح
بعد أن لم تكن صادقة على المقام .
إذا فالاشكال المزبور وجيه جدا ، بل لا مدفع عنه ولا محيص عن
الاذعان به بالنسبة إلى الأعيان الموجودة من المنافع حال العقد كإجارة
الشجر للثمر الموجود فيه ، أو الشاة للبن المحتلب خارجا وهكذا ، فإن
هذا من تمليك العين وبمعزل عن عنوان الإجارة كما ذكر .
نعم لا بأس بالإجارة بلحاظ ما سيتكون فيها فيما بعد أعني تمليك
حيثية الاستعداد وقابلية الانتاج . فإن للشجر - مثلا - حيثيتين :
إحداهما ذاتية وهي كونه جسما من الأجسام والأخرى عرضية وهي
صلاحيته لأن يخرج منه الثمر ، ولمالك الشجر تمليك هذه الحيثية للغير
بالايجار فإنها منفعة قائمة بالعين وليست بنفسها من الأعيان ، غير أن
هذه الملكية تستتبع ملكية عين أخرى لدى تحققها وتكونها أعني الثمر
فالمؤجر لم يملك الثمر ، بل هو أيضا لم يكن مالكا له قبل وجوده ،
وإنما ملك الحيثية القائمة بالشجر التي من شأنها أن من يملكها فهو
يملك بالتبع العين المستخرجة منها والمتحصلة بسببها كما مثلنا له بايجار
آلة الصيد كالشبكة المنصوبة لصيد السمك - مثلا - التي من شأنها
ملكية كل سمكة تقع فيها ، فالمملوك بالإجارة إنما هو هذه الحيثية
لا الثمر ولا اللبن ولا السمك ، فلم تتعلق الملكية إلا بالمنفعة ، وملكية
العين تابعة لهذا الملكية فلا اشكال .
وبالجملة يفصل بين الأعيان الموجودة وغير الموجودة حال العقد ،
وتصح الإجارة بلحاظ الثاني دون الأول فلا تغفل .