شرح
أم لا ، كأن يستأجره لأن يأكل أو ينام ونحو ذلك مما لا ينتفع منه
المستأجر ولا يرتبط به بوجه ، فإن مثل هذه المعاملة باطلة في حد ذاتها
وبالجملة ، فلا بد من فرض استجماع شرائط الصحة من ساير الجهات
ما عدا حيثية وجوبه أو عباديته ليتمحض البحث في المقام في التكلم
من هذه الناحية فحسب .
إذا عرفت هذا فنقول يقع الكلام تارة في أخذ الأجرة على الواجب
من جهة وجوبه وأن هذه الحيثية هل تمنع عن أخذ الأجرة أو لا ؟
وأخرى من جهة اعتبار قصد القربة فيه وإن حيثية العبادية سواء أكان
العمل العبادي واجبا أم مستحبا هل تجتمع مع أخذ الأجرة أم أنها
تضاده وتنافيه ، فلو ثبت التضاد لم يكن إذا فرق بين الواجب والمستحب
وشملهما الحكم بمناط واحد . فالكلام يقع في مقامين .
المقام الأول : في أخذ الأجرة على الواجب بما هو واجب مع
الغض عن عباديته .
وقد نسب إلى المحقق الثاني دعوى الاجماع على عدم الجواز مستشكلا
على فخر المحققين حيث إنه نسب إلى الأصحاب التفصيل بين الواجب
العيني والكفائي حسبما نقل شيخنا الأنصاري ( قده ) عبارته في كتاب
المكاسب معترضا عليه بأن الفخر أعرف بكلمات الأصحاب ومقاصدهم .
وكيفما كان فالظاهر عدم ثبوت الاجماع في المقام ، وعلى تقدير
ثبوته فلم يكن اجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم ( ع ) بعد وضوح
مدرك المسألة وما استند إليه القوم مما ستعرف ، كما نص عليه الشيخ
الأعظم ( قده ) أيضا . فالتعويل على الاجماع والحالة هذه كما ترى .
إذا فلا بد من اتباع دليل آخر ، وقد استدل بعدة ( 1 ) وجوه بعضها
هامش
( 1 ) أنهاها شيخنا المحقق في كتاب الإجارة ص 175 إلى وجوه سبعة .