تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الاجارة ، الأول — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
شرح
وجود العين فلا دليل عليه بوجه ، بل إن الثابت في العهدة إنما هو نفس العين المأخوذة بمقتضى قوله : على اليد ما أخذت ، ولا دليل على الانتقال إلى القيمة في الحكم الوضعي - أي الضمان - حتى حين التلف فضلا عما قبله ، وإنما الانتقال والانقلاب في الحكم التكليفي المحض حسبما عرفت . إذا فلحاظ أعلى القيم بالنسبة إلى العين لا نعرف له أي وجه .وأما القول الثالث : الذي اختاره الماتن من اعتبار قيمة يوم الأداء فهو حسن لولا قيام الدليل على خلافه فإنه المطابق لمقتضى القاعدة . وقد ظهر وجهه مما ذكر ، حيث قد عرفت أن الذمة مشغولة بنفس العين حتى بعد عروض التلف ، فهي المضمونة والثابتة في العهدة ما لم تفرغ الذمة عنها بالتلبس بالأداء الخارجي ، ولا تأثير للتلف إلا في انقلاب الحكم التكليفي صرفا بمناط تعذر التكليف بأداء العين في هذه الحالة ، فيقال : أد قيمة العين التي في عهدتك ، ففي كل حال تصدي للأداء تراعي قيمة تلك الحالة بطبيعة الحال ، وأما الحكم الوضعي فهو باق على حاله . وهذا نظير ما لو باعه منا من الحنطة أو من غيرها من القيميات أو استقرضه ، حيث إن الثابت في الذمة إنما هو نفس المبيع ، ولا يكاد ينتقل إلى القيمة في أي زمان ولو بقي في الذمة ما بقي ولكنه في مقام الأداء حيث إنه لا يتمكن من أداء نفس العين التي استقرضها وأتلفها فلا جرم ينتقل إلى القيمة . فالتبديل في المقام إنما يكون يوم الأداء ، وأما قبله فلا تبديل لا في يوم التلف ، ولا قبله ، ولا بعده بل الثابت في الذمة هي العين نفسها بمقتضى حديث : على اليد . ، أو السيرة العقلائية فيكون ضامنا لنفس ما أخذ ، فإذا لم يمكن أداؤه والخروج عن عهدته فطبعا ينتقل إلى البدل .