شرح
بعضا إلى المستأجر فيما إذا تلفت العين التي هي ملك للمستأجر قبل العمل
أو في أثنائه بلا فرق بين ما إذا كان بآفة سماوية - ومن ذلك اتلاف
الحيوانات وبين ما إذا كان باتلاف المؤجر أو الأجنبي بل المستأجر أيضا .
نعم فصل ( قده ) في اتلاف المستأجر بين أن تكون الإجارة على
العمل في الذمة وبين ما إذا كانت على المنفعة الخاصة كمنفعة الخياطة في
هذا اليوم فأتلف العين التي هي محل العمل ، فخص الانفساخ حينئذ
بالأول دون الثاني نظرا إلى أن الاتلاف في الصورة الثانية يعد بمثابة
الاستيفاء للخياطة التي وقعت الأجرة بإزائها .
أقول : تقدم البحث حول هذا الفرع في المسألة الثالثة عشرة من
الفصل السابق ، وتكلمنا عنه ثمة بنطاق واسع ، وما أفاده ( قده )
في المقام مناقض صريح لما ذكره هناك .
فإنه ( قده ) أفاد في تلك المسألة أن التلف إذا كان سماويا أوجب
الانفساخ لكشفه عن عدم القدرة المستوجب لعدم ملكية العمل أو المنفعة
من الأول حتى يملك .
وأما إذا كان باتلاف المؤجر فهذا موجب لضمانه ، ومعه يتخير
المستأجر بين تضمينه والمطالبة بالقيمة وبين فسخ العقد باعتبار أنه هو
الذي أتلف ما يملكه المستأجر وأعدمه .
وإذا كان باتلاف الأجنبي فهو موجب لضمانه أيضا .
وأما إذا كان المتلف هو المستأجر فاتلافه بمنزلة استيفاء العمل أو
المنفعة وقبضهما ، حيث إنه بنفسه قد أتلف مال نفسه ، فلا انفساخ
إلا في صورة واحدة كما عرفت .
وعليه فحكمه ( قده ) في المقام بالانفساخ في جميع هاتيك الصور
ما عدا صورة واحدة مناقض صريح لما سبق منه .